شرح عقيدة التوحيد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

Alsaidia_11_Original

الجزء ١ · صفحة ٥٤٣

شرح عقيدة التوحيد

543

فيجاب بأنهم مؤمنون بمعنى موفّين بالتصديق والإقرار والعمل قبل الاقتتال؛ وكذا يجاب على مذهبنا.

وقالوا قال الله - تعالى [320] الَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ) فإنه لو كان العمل الصالح في لفظ الإيمان لم يذكر (وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ). ويجاب بأن الإيمان يطلق تارة 2 على التصديق، وتارة عليه وعلى غيره من

العمل والإقرار، وتارة على غيره.

المتلفظ

وأما جعله بمعنى التصديق باللسان فهو مذهب الكرامية؛ ويعترض عليهم بأنه لو لم يوضع "صدقت" لمعنى بل أهمل أو وضع لمعنى غير التصديق لم يكن به مصدقا بحسب اللغة قطعا فالتصديق إما معنى هذه اللفظة، وإما نفس هذه اللفظة لدلالتها على معناها فأيا ما كان وجب الجزم بعلم العقلاء من أهل اللغة ضرورة بالتصديق القلبي، فكيف يقال: لا يعلمون إلا التصديق اللساني؟ وقال الله - تعالى - (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ عَامَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (4)، قَالَتِ الأَعْرَابُ عَامَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا 5، فذلك نفي للتصديق مع إثبات الإيمان اللساني فعلم أن الإيمان هو التصديق القلبي.

1 - سورة الأنعام: 83.

2 في ط: «تارة يطلق».

3 في ن وع: «او هلم».

4 - سورة البقرة: 08.

5 - سورة الحجرات: 14.