Alsaidia_11_Original
الجزء ١ · صفحة ٥٤٥شرح عقيدة التوحيد.
545
الإسلام، والإسلام هو الإيمان 2؛ لأن الإيمان لو كان غير الإسلام لم يقبل من مبتغيه، لقوله - تعالى - وَمَنْ يُبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ 3، ولاستثناء المسلمين من المؤمنين في قوله (فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ 4، فلفظ "غير" هو استثناء، والمراد أهل بيت أي فما وجدنا فيها غير بيت من المؤمنين. وأجيب بأن الإشارة إلى الإخلاص المعلوم من مخلصين لا إلى العبادة، لأن "ذا" للمفرد المذكر لا للمؤنث والكثير، وفيه أنه كثيرا ما يطلق على الكثير
بتأويل ما ذكر، فلا يضرهم إخراجها عن وضعها لكثرة إخراجها.
ومذهب المعتزلة طرف من مذهبنا لأنا نثبت الإيمان بمعنى العمل تارة وبمعنى التصديق أخرى وبمعنى الإقرار تارة ويجمعهن.
وأجيب عن قول المعتزلة: إن الإسلام هو الإيمان، بأنه إنما يثبت لو كان الإيمان دينا غير الإسلام، لأن الآية دلت على أن كل دين مغاير للإسلام غير مقبول، لا على أن كل شيء مغاير له غير مقبول، فالاتحاد بين الإسلام والإيمان إنما يثبت بهذه الآية إذا ثبت كون الإسلام دينا؛ وفيه مصادرة لأن كون 7 الإيمان دينا أي عمل الجوارح الذي هو الإسلام في قوة كونه دينا؛ فإثبات الثاني بالأول يكون دورا، من قبيل أخذ المطلوب في إثباته؛ والحاصل منع كونه في قوَّة أوَّل المسألة، وهو كون الإيمان عمل الجوارح.
دينا إذ هو
1 - سورة آل عمران: 19.
2 سقط قوله «والإسلام هو الإيمان» من ع.
3 - سورة آل عمران: 84.
4 - سورة الذاريات: 35.
5 في ن: «أنه».
6 سقط من ط.
7 في الأصل: «كل»، والتصحيح من ع ون وط.