شرح عقيدة التوحيد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

Alsaidia_11_Original

الجزء ١ · صفحة ٥٥٣

شرح عقيدة التوحيد.

553.

أجمعت الأمة على تسمية / [327] هذه الألفاظ المكتوبة في المصاحف قرآنا؛ فمن ادعى بعد ذلك أن القرآن كلام نفسي ثابت الله، وأن هذه الألفاظ ترجمته احتاج إلى دليل ولا دليل له من القرآن ولا من السنة ولا من الإجماع ولا من العقل؛ ولو كانت هذه الألفاظ المكتوبة في المصاحف ليست قرآنا بل ترجمة عن القرآن الذي هو كلام نفسي لم تقبل النسخ، وقد أجمعوا أن النسخ واقع في القرآن؛ والكلام النفسي عند من أثبته قديم، والقديم لا يقبل التغير 1.

ولا نسلم ثبوت الكلام النفسي إذ لا مأمور ولا منهي في الأزل، وإن قيل كلام حادث بطل لأن القديم - جل وعلا - لا يقوم به حادث؛ وإن قيل أمر ونهي بلا

لفظ لم يفد شيئا.

وإن قيل ذلك تكييف منه؛ قلنا التكييف حادث لا يقوم بالقديم، ولزم به أن يكون ظرفا، وأن تكون له جهات وأبعاض؛ ونسخ الترجمة نسخ للمترجم، والمترجم قديم لا يقبل النسخ. فالبحث راجع إلى شيئين: ثبوت الكلام النفسي وهو غير ثابت، وكون المراد بالقرآن المترجم عنه الذي هو الكلام النفسي ولا دليل عليه.

وأما الحلول في الحادث وهو اللسان والتبعيض، والوصف بالإنزال والتتريل، والاحداث والمضي في (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ 2، والإحكام في أحكمت - آياته 3 وكونه عربيا كالقرآن، وعجميا كالتوراة ومسموعا (حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللهِ) 4،

1 ـ في ط: «التغيير».

2 - سورة البقرة: 29؛ وسورة الحجر: 28.

3 سورة هود: 01.

4 - سورة التوبة: 06.