Alsaidia_11_Original
الجزء ١ · صفحة ٥٥٥شرح عقيدة التوحيد.
555.
وأنت خبير بأن ما ذكر من حلول القرآن في الحادث من الألسنة والأوراق ونحو ذلك إلى قولي" محكما أو متشابها" كله واحد حجة على الحنابلة، إذ قالوا بقدم
ألفاظ القرآن المنطوق بها المكتوبة.
وقال الحنابلة كلام الله حروف وأصوات قديمة قائمة بذاته، وبالغوا في ذلك حتى قال بعضهم جهلا الجلد والغلاف قديمان، وهو باطل؛ فإنه: كل ما ينطق به من حرف فصاعدا له 2 أول وآخر فهو حادث.
وكذا قالت الكرامية كالحنابلة إلا إنهم قالوا ألفاظ حادثة لأنهم ـ لعنهم الله - أجازوا قيام الحوادث به - تعالى والحادث لا يقوم بقديم، وإلا كان القديم حادثا مثله.
والعضد من بالزعم إذ قالا:
المالكية والسيد / [329] السند أثبتا الكلام النفسي إلا أنهما عبرا
لا بتكر على قول المعتزلة أن الألفاظ مخلوقة حادثة وأنها غير قائمة بذاته، ونسميه كلاما لفظيا، لكنا نثبت أمرا وراء ذلك وهو المعنى القائم بالنفس المترجم عنه بالألفاظ، ونزعم أنه غير العبارات، والمعنى القائم بالنفس هو الكلام حقيقة، وهو قديم قائم بذاته، ونزعم أنه غير العبارات إذ قد تختلف العبارات بالأزمنة والأمكنة والأقوام ولا يختلف ذلك المعنى النفسي، بل نقول لا تنحصر الدلالة على الكلام القديم النفسي، إذ قد يدل عليه بالإشارة والكتابة كما يدل عليه بالعبارة والطلب الذي هو معنى قائم بالنفس واحد لا يتغير مع تغير العبارات، ولا يختلف باختلاف الدلالات، وما ليس متغيرا وهو المعنى النفسي مغاير للمتغير الذي هو العبارات.
1 في ع إضافة قوله ولزم القائلين بثبوت القرآن كلاما نفسيا وشطب عليه في الأصل ون.
2 سقط من ط.