شرح عقيدة التوحيد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

Alsaidia_11_Original

الجزء ١ · صفحة ٥٧٤

574

شرح عقيدة التوحيد

واحتجوا بأنه بعث أبا بكر لقتال خيبر فرجع ولم يفتح، ثم عمر فرجع كذلك، ولما أصبح خرج إلى الناس ومعه راية فقال: لأعطين الراية اليوم رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرارا غير، فرار، فتعرض له المهاجرون والأنصار، فقال: أين علي؟ فقيل أنه أرمد العين، فثفل في عينه ثم دفع إليه الراية؛

وأجيب بأن الأفضلية ليست في كلّ شيء، بل في بعض ككونه كرارا غير فرار.

واحتجوا بقوله - تعالى - فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ 2، نقل

كثير من المفسرين أن صالح المؤمنين علي والمولى الناصر، ففي جعله ناصرا ثالثا بعد.

الله

وجبريل تفضيل على غيره؛ ويجاب بأنه لا يلزم أنه علي، وقد قال قوم أنه الصديق أو

عمر، على إرادة الحقيقة أو مطلق الصالح، كما قيل إن الأصل صالحوا المؤمنين بالواو. واحتجوا بقوله من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه 3 وإلى نوح في تقواه/ [343] / وإلى إبراهيم في حلمه وإلى موسى في هيئته وإلى عيسى في عبادته فلينظر إلى ابن أبي طالب 4 فساواه بالأنبياء وهم أفضل من الصحابة إجماعا؛ وأجيب بأنه شبهه بكل نيء

من هؤلاء في خصلة لا في كل خصلة، وإلا لزم أنه أفضل منهم للمساواة والزيادة. واستحوا بأنه أعلم الصحابة لفرط ذكائه وحرصه على التعلم والفهم، وكونه في حجره صغيرا وصهره كبيرا يدخل عليه كل وقت، وأما أبو بكر فأتصل بخدمته كبيرا، ويدخل عليه في اليوم مرة أو مرتين، وبأنه 5 قال: (أقضاكم علي)

1 في ط: «وقال».

2 - سورة التحريم: 04.

3 في ط: «عمله».

4 ذكره ابن عساكر عن أنس بلفظ: … آدم في خلقه والي في حلقي وإلى إبراهيم في خلته وإلى موسى في مناجاته وإلى يحيى في زهده وإلى عيسى في سنته .... ؛ ابن منظور، مختصر تاريخ دمشق، 371/ 17، 378. 5 في ظ إضافة: «أنه».