شرح عقيدة التوحيد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

Alsaidia_11_Original

الجزء ١ · صفحة ٥٨٥

شرح عقيدة التوحيد.

585

عام الحديبية؛ إذ ليس للإمام كل ما للنبيء؛ قال ابن عباس: فرجع من القوم ألفان وقتل الباقين على الضلالة) 1.

فأصحابنا الإباضية الوهبية لم يوافقوا الخوارج في أنه من حل دمه حل ماله، فإن قالوا ذلك وهم يسمعون فلا بد أنهم خرجوا ومن بقي وقاتل وحبي أو قتل فإنه لم يسمع ذلك منهم ولو سمع الخرج. وروي أن عليا لم يقتل يوم الجمل حتّى دعا الناس ثلاثا، ودخل عليه الحسن والحسين الله بن جعفر فقالوا: قد كثر فينا الجراح، قال: يا ابن أخي قد علمت ذلك، فتوضا فصلى ركعتين ورفع يديه ودعا وقال: إن ظهرتم على القوم / [351] / فلا تطلبوا مدبرا ولا تجهزوا على جريح؛ و لم يأخذ شيئا و لم يسلب.

وعبد

وروي أن رجلا من العرب 2 جاء إلى أبي بكر الصديق له فقال: إني سمعت رجلا يسبك أفأقتله؟ فقال: ليس لنا ما لرسول الله، وأن الوليد بن عبد الملك أرسل إلى عمر بن عبد العزيز: ما تقول فيمن سب الخلفاء أيقتل؟ فسكت فانتهرني قلت: أرى أن ينكل وإن طعن في الدين قتل.

وكتب عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب إلى عمر بن عبد العزيز وكان على الكوفة في عهد عمر بن عبد العزيز: وجدت رجلا يسبك وقامت عليه البينة فهممت بقتله أو بقطع يده أو لسانه أو جلده، ثم بدا لي أن أراجعك؛ فكتب إليه عمر بن عبد العزيز: سلام عليك، أما بعد: فوالذي نفسي بيده لو قتلته لقتلتك به، ولو جلدته لأقدتك به، فإذا جاء كتابي فاخرج به إلى المكان الذي سبني فيه فسبه أو

1 ـ انظر الأثر في البيهقي، السنن، 179/ 8، مع اختلاف في النص.

2 في ن: «أن بعض العرب».