شرح عقيدة التوحيد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

Alsaidia_11_Original

الجزء ١ · صفحة ٥٨٨

588

كان

شرح عقيدة التوحيد

وإذا عقدت الإمامة لمن هو لها أهل لم يجز له تركها ولو طلب لتركها؛ وما

الصديق إنما هو من فخطب وحمد الله فقال: «إن ناسا كرهوا إمامتي فإني أقيلكم إن استقلتموني 3؛ فقال له على: لا نقيلك ولا نستقيلك».

اتضاع ووعظ؛ روي أنه بلغه أن ناسا كرهوا إمامته،

وهؤلاء الزاعمون 4 وهم النكار والإسماعيلية والإمامية وقوم من المعتزلة، إلا أن الإمامية قالوا يجب على الله نصب الإمام ولا يجب علينا، وقالوا وجب على الله ليحفظ قوانين الشرع عن الزيادة والنقصان؛ والإسماعيلية قالوا يجب على الله لا علينا؛ ليكون معرفا الله وصفاته لأنه لا بد عندهم في معرفته من معلم، كما نقول لا تدرك بغير التعلم؛ قلت: تنال بالنظر في خلقه وفي نفس الناظر.

وقالت الصفرية والأزارقة والنجدية لا يجب نصب الإمام أصلا؛ فبعض منهم قالوا يجب عند الأمن لا عند الفتنة كهشام الفوطي وأتباعه، وقال قوم بالعكس كأبي بكر

الأصم وأتباعه؛ قلنا: لا واجب على الله لأن كل موجود هو تحت حكمه وقهره. وعندنا أن الإمامة من الأصول لما صح عن عمر وغيره من الأمر بقتل من تعين نصبه إماما فأبى من قبولها؛ إلا أنها ليست مما يقدح تخلفه في صفة الله، فمعنى كونها من الأصول أنه لا يجوز الخلاف فيها؛ ولا يجب اعتقاد وجوبها إلا بعد الأخذ.

1 - بياض في ع مكان قوله «ولو طلب».

2 في ع: «فخطب رحمه الله».

3 في ع: «استقالتموني».

4 سقط قوله و إذا عقدت الإمامة لمن هو لها أهل … ولا نستقيلك وهؤلاء الزاعمون» من ق.

5 في قي وع: «والمعتزلة والإمامية».

6 - في الأصل ون وط: «القوطي»؛ وفي ع: «الغوطي»، وكلاهما تصحيف، والصحيح ما أثبتناه، انظر: عبد الجبار، فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة، ص 271؛ و البلخي، باب ذكر المعتزلة من مقالات الإسلاميين، ص 71، 72.