شرح عقيدة التوحيد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

Alsaidia_11_Original

الجزء ١ · صفحة ٥٩١

شرح عقيدة التوحيد.

591

الأول ـ أن توفر الناس على مصالحهم الدينية والدنيوية بما يحث عليه طبائعهم وأديانهم، فلا حاجة إلى نصبه فيما يتحكم عليهم، ألا ترى أن الخارجين عن أحكام السلطان كأهل البادية قد انتظمت أحوالهم بلا إمام؟

ويجاب بأنها غير منتظمة، وفيهم فتن عظيمة حتى أنهم كالذئاب الشاردة والأسود الضارية لا يبقي بعض على بعض ولا يقيمون على فرض ولا على سنة، ومتى أتفقوا

فإنما يتفقون / [356] على باطل، ثم أنه يتوزع إلى بواطل فيختلفون أيضا. الثاني ـ أن الانتفاع بالإمام إنما يكون بالوصول إليه، ولا يخفى تعذر وصول آحاد الرعية إليه في كل ما يعن لهم من الأمور الدنيوية والدينية، فلا فائدة في نصبه فلا يجب بل يجوز.

-

ويجاب بأن

الانتفاع بالإمام لا 1 يكون بالوصول إليه فقط، بل يكون أيضا

بوصول أحكامه وسياسته إليهم، ونصبه من يرجعون إليه. الثالث - أن للإمامة شروطا قلما توجد في كل عصر، فإن أقامها فاقدوها لم يأتوا بالواجب، وإلا فقد تركوا الواجب.

ويجاب بأن ترك نصبه لتعذر شروطه ليس تركا للواجب، إذ لا وجوب حينئذ. واحتج الإمامية والإسماعيلية 2 بأن نصبه يجب على الله لا علينا لطفا بعباده ليتوصلوا إلى طاعته.

الجواب: أنه لا واجب إلا على عاجز، والله قادر وغيره مقدور عليه، وأيضا يحصل اللطف بالإمام لزجره وإنصافه للضعيف والقوي، وإنما لا توجبونه على الله في هذا الزمان بعد موت علي، فالذي تعجبونه وهو الإمام المعصوم المختفي ــ في

1 - في الأصل: هله، وفي ع ون: «نما»، والصحيح ما أثبتناه من طه

2 - سقط من قوله و الإسماعيلية»؛ وفي ع: «واحتج الشيعة القاتلون»؛ وفي ن: «واحتج الشيعية القائلون»؛ وشطب على رواية ع في الأصل.