شرح عقيدة التوحيد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

Alsaidia_11_Original

الجزء ١ · صفحة ٥٩٢

592

شرح عقيدة التوحيد

زعمكم ـــ ليس بلطف لعدم ظهوره، والذي هو لطف لا توجبونه عليه وإلا لزم

كونه ـ تعالى ـ تاركا للواجب.

واحتج الخوارج الصفرية والأزارقة والنجدية لعدم وجوبه بأن نصبه يثير الفتنة لاختلاف الأهواء، بعض يحب نصب ذا وبعض يحب نصب ذاك؛ نعم إن وجدوا

من يليق بها نصبوه بلا وجوب إن كانت الفتنة لا تثور.

الجواب أن هذا نفسه أدل على الوجوب.

وأيضا أهلها الأعلم، وإن تساويا فالأورع، وإن تساويا فالأسن، وقد يقدم الأليق مع وجود الأعلم فتندفع الفتنة بهذا التفصيل؛ ومن أبى ففاتن ففئة باغية، ولا تخلوا الدنيا من إنكار حق وقبول باطل والزجر عن ذلك.

[خروط الإمامة]

وشروط الإمامة أن يكون مجتهدا / [357] في الأصول والفروع ليقوم بأمر الدين والدنيا، متمكنا، من إقامة الحجج وإزالة الشبه وتصحيح العقائد، ذا رأي بالحروب والثغور والجيوش، شجاعا ولو كان لا يباشر الحرب ليذب عن الدين والحوزة ولا

يلين ويفشل، ولا يهوله الحدود وضرب الرقاب؛ وهذا مذهب الجمهور. وقيل لا تحب هذه الشروط إذ قد لا تجتمع فيجب نصبه إذا وجد من يصلح به

دفع المفاسد ولو دون ذلك، بأن يكون له علم يكفي أو معه عالم يقتدي به. ولا بد أن يكون عدلا لئلا يأخذ بلا عدل، أو يقتل بلا عدل، ويكون عاقلا بالغا حرا لا صبيا أو امرأة، لضعف العبد والتهاون به وضعفه بملك السيد، وقصور عقل الصبي والنساء، ونقصانهن. وقول الجمهور حق لكن يتتزل الناس إلى هذا إن لم يجدوه؛ وهذا كما نقول الأئمة من قريش، فإن لم يوجد أو وجد ولا يصلح نُصب من غيرهم؛ وعلى هذا