شرح عقيدة التوحيد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

Alsaidia_11_Original

الجزء ١ · صفحة ٧٦

76

شرح عقيدة التوحيد

والجهل البسيط بعد العلم يسمّى نسيانا، وقد فرّق بين السهو والنسيان بأنه زوال الصورة عن القوة المدركة والحافظة والسهو زوالها عن المدركة مع بقائها في الحافظة ويحتاج إلى سبب آخر جديد؛ قال الآمدي: «الغفلة والذهول والنسيان عبارات مختلفة يقرب أن تكون معانيها متّحدة، وكلُّها مضادة للعلم»، [22] بمعنى أنه يستحيل اجتماعها مع العلم لذاتها 2، فيكون ضدّا لها 3 وإن لم تكن صفة إثبات؛ 4 وليس الجهل البسيط ضدا للمركب، ولا للشك ولا للظن ولا للوهم ولا للنظر، بل يجامع كلا منها ويضادُّ النوم والغفلة والموت، لأنَّه عدم العلم عمَّا من شأنه أن يقوم به العلم، وذلك غير متصوّر في حال النوم وأخواته؛ وأمَّا العلم فيضادُّ جميع ما ذكر، والله أعلم. والجهل المركب اعتقاد جازم غير مطابق، سواء استند إلى شبهة أو تقليد، فليس الثبات معتبرا في الجهل المركب كما شهر في الكتب؛ وسمي ركبا لأن صاحبه يعتقد الشيء على خلاف ما هو عليه، فهذا جهل بذلك الشيء ويعتقد أنه يعتقده على ما هو عليه فهذا جهل آخر؛ وهو ضدُّ العلم لصدق حد الضدين عليهما؛ فإنهما معنيان وجوديان يستحيل اجتماعهما في محلّ واحد، وبينهما غاية الخلاف أيضا؛ وقالت المعتزلة: الجهل المركب ليس ضدا للعلم بل مماثل له، فامتناع الاجتماع بينهما إنَّما هو للمماثلة لا للمضادّة؛ وقالوا بالمماثلة لوجهين:

1 سقط من ع.

2 في الأصل وع: «لذاتيهما»؛ وفي ق: «نما».

3 في ع له».

4 في ل إضافة: «قيل».

5 في الأصل وط: «منهما» والتصحيح من ن وق وع وس، وقال في ل: «لمعله كلا منها».

6 في الأصل وط: «مماثلا» وما أثبتناه من ن وع وق لأن نصب هذه الكلمة يفيد نفي المماثلة بـ"ليس".