Alsaidia_11_Original
الجزء ١ · صفحة ٨٤84
شرح عقيدة التوحيد
بدأ بنفسه؛ وكان عمر يكتب إلى عماله أن ابدوا بأنفسكم؛ وروى وكيع عن بن سيرين أنه أراد سفرا فقال له أبوه محمد بن
أبي داود عن عبد الله محمد
بن
سيرين: «إذا كتبت إلي كتابا فابدأ بنفسك، فإنَّك إن بدأت بي لم أقرأ لك كتابا» 2، وعن الربيع بن أنس: «ما كان أحد أعظم حرمة من النبي، وكان أصحابه إذا كتبوا إليه بدؤا بأنفسهم» 3؛ قال ابن سيرين: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن أهل فارس إذا كتبوا بدؤوا بعظمائهم وكبرائهم، فلا يبدأ الرجل إلا بنفسه) 4؛ قال أبو الليث: «ولو بدأ بالمكتوب إليه جاز لأن الأمة قد اجتمعت عليه برمتهم؛ وقال النبي: لا تجتمع أمتي على ضلالة، فلما اجتمعت الأمة على هذا ثبت أنهم قد 6 فعلوا ذلك لمصلحة رأوها تنسخ ما كان 7 قبل، فقد وجدنا أن الآية تنسخ بإجماع الأمة 8، كقوله تعالى: (وَإِن فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِّنَ اَزْوَاحِكُمُ (9»؛ قلت: الحق أن يقال: إنهم
1 - انظر في هذا الموضوع: البيهقي، السنن الكبرى، 130/ 10.
2 أبو الليث، بستان العارفين، 173.
3 المصدر نفسه.
4 ذكر الذهبي هذا الحديث في تلخيص الموضوعات لابن الجوزي بلفظ: إن العجم يبدأون بكبارهم، فإذا كتب الرجل فليبدأ بنفسه» وقال: «قال العقيلي في "الضعفاء": ليس له أصل»؛ انظر: الذهبي، تلخيص
الموضوعات، حديث رقم 951.
ص
368
5 - انظر: ابن ماجة، السنن، كتاب الفتن، باب السواد الأعظم، رقم 3950، 1303/ 2.
6 ما بين المعقوفين أضفناه من "بستان العارفين" لأبي الليث، وبه يستقيم معنى النص، ولعله سقط عند النسخ. 7 في "بستان العارفين" إضافة «من».
8 في بستان العارفين باجتماع الأمة على تركها كما في قوله .. ".
9 - سورة الممتحنة: 11 وانظر: بستان العارفين، أبو الليث، 173.