Alsaidia_10_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٢٠120
فصل مرداس بن حدير
منهم السجن
أني أبعث سويا على صراط مستقيم. قال ابن الأثير: ومرّ أبو بلال ببعير قد طلي بقطران فغشي عليه ثم آفاق وتلا سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ إبراهيم: 50 قال: ثم إن ابن زياد ألح في طلب الخوارج فملأ وأخذ الناس بسببهم، وحبس أبا بلال قبل أن يقتل أخاه عروة، فرأى السجان عبادته، وأذن له كل ليلة في إتيان أهله، فكان يأتيهم ليلاً ويعود مع الصبح، وكان صديقا لمرداس يسامر ابن زياد تذكر ابن زياد الخوارج ليلة فعزم على قتلهم إذا أصبح، فانطلق صديق مرداس إليه فأعلمه الخبر، وبات السجان بليلة سوء خوفا أن يعلم مرداس فلا يرجع فلما كان الوقت الذي يعود فيه إذا به قد أتى، فقال له السجان أما بلغك ما عزم عليه الأمير؟ قال: بلى، قال: ثم جئت؟ قال: نعم، لم يكن جزاءك مني مع إحسانك إلي أن تعاقب. وأصبح عبيد الله فقتل الخوارج، فلما أحضر مرداس قام السجان وكان ضئيرا لعبيد الله، فشفع فيه وقص عليه، قصته فوهبه له وخلى سبيله، ثم إنه خاف ابن زياد، فخرج في أربعين رجلا إلى الأهواز، فكان إذا اجتاز به مال لبيت المال أخذ منه عطاءه وعطاء أصحابه ثم يرد الباقي، فلما سمع ابن زياد خبرهم بعث إليهم جيشًا عليهم أسلم بن زرعة الكلابي سنة ستين، وقيل أبو الحصين التميمي، وكان الجيش ألفي رجل، فلما وصلوا إلى أبي بلال أنشدهم الله أن لا يقاتلوه، فلم يفعلوا، ودعاهم أسلم إلى معاودة الجماعة فقالوا: أتردوننا إلى زياد الفاسق، فرمي أصحاب أسلم رجلا من أصحاب أبي بلال فقتلوه، فقال أبو بلال: قد بدأوكم بالقتال فشد الخوارج على أسلم وأصحابه شدة رجل واحد فهزموهم، فقدموا البصرة فلام ابن زياد أسلم فقال: هزموكم أربعون وأنت في ألفين! لا خير