العقود الفضية في أصول الإباضية سالم بن حمد بن سليمان الحارثي

Alsaidia_10_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

122

فصل مرداس بن حدير

للفضل، والله إن الصبر على هذا لعظيم وإن تجريد السيف وإخافة السبيل لعظيم، ولكننا ننتبذ عنهم، ولا نجرد سيفا، ولا نقاتل إلا من قاتلنا، فاجتمع إليه أصحابه زهاء ثلاثين رجلاً، منهم حريث بن حجل وكهمس بن طلق الصريمي،

فأرادوا أن يولوا أمرهم حريثاً فأبي فولوا أمرهم مرداسًا، فلما مضى بأصحابه لقيهم عبدالله بن رباح الأنصاري، وكان صديقًا، له فقال له: أين تريد؟ قال: أريد أن أهرب بديني وأديان أصحابي من أحكام هؤلاء الجورة، فقال له: أعلم بكم أحد؟ قال: لا، قال: فارجع قال أو تخاف علي مكروها؟ قال: نعم وأن يؤتى بك، قال: فلا تخف فإني لا أجرد سيفًا ولا أخيف أحدًا ولا أقاتل إلا من قاتلني، ثم مضى حتى نزل آسك، وذكر أنه لما أخذ عطاءه وأعطيات أصحابه وترك الباقي قال له بعض أصحابه فعلام ندع الباقي؟ فقال: إنهم يقسمون هذا الفيء كما يقيمون الصلاة. قال ويروى أن رجلاً من أصحاب ابن زياد قال: خرجنا في جيش نريد، خراسان فمررنا بآسك فإذا نحن بهم ستة وثلاثين رجلا، فصاح بنا أبو بلال: أقاصدون لقتالنا أنتم وكنت أنا وأخي قد دخلنا زربا، فوقف أخي ببابه فقال: السلام عليكم فقال مرداس: وعليكم السلام، فقال لأخي: أجئتم لقتالنا؟ فقال له: إنما نريد خراسان قال: فأبلغوا من لقيكم أنا لم نخرج لنفسد في الأرض ولا لنروع أحدا، ولكن هربًا من الظلم، ولسنا نقاتل إلا من يقاتلنا ولا نأخذ من الفيء إلا أعطياتنا، ثم قال: اندب الينا أحد؟ قلنا: نعم، أسلم بن زرعة الكلابي قال فمتى ترونه يصل إلينا؟ قلنا: يوم كذا وكذا، فقال أبو بلال: حسبنا الله ونعم الوكيل وجهز عبيد الله أسلم بن زرعة في أسرع وقت، ووجهه إليهم في ألفين وقد تتام أصحاب مرداس أربعين رجلاً، فلما صار إليهم أسلم صاح به أبو بلال: اتق الله يا أسلم، فإنا لا نريد قتالاً ولا