Alsaidia_10_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٣٤134
فصل عبد الله بن أباض
عليه فيه وأبين شأنه والذي أتى، عثمان لقد كان ما ذكرت من قدم في الإسلام وعمل به، ولكن الله لم يجر العباد من الفتنة والرد عن الإسلام وأن الله بعث محمد بالحق له الا الله وأنزل الكتاب فيه بينات كل شيء يحكم بين الناس فيما
حراما
اختلفوا فيه هدى ورحمة لقوم يوقنون فأحل الله في كتابه حلالاً وحرم وفرض فيه فرايض وحكم فيه حكمًا وفصل بين قضاءه وبين حدوده وقال:
تلكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأَوَلَيْكَ هُمُ الظَّلِمُونَ} البقرة: 229 وأقسم ربنا قسما وليس لعباده فيه الخيرة ثم أمر نبيه باتباع كتابه، فقال فَإِذَا قَرَأْنَهُ فَاتَّبِعْ قره انه القيامة: 18، فعمل محمد صلى الله عليه وسلم بأمر ربه ومعه عثمان ومن شاء الله من أصحابه، لا يرون رسول الله لا يتعدى حدا ولا يبدل فريضةً ولا حكمًا ولا يستحل شيئًا حرمه الله، ولا يحرّم شيئًا أحله الله، ولا يحكم بين الناس إلا بما أنزل الله وكان يقول في قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيم الأنعام: 15 فعمر الله ما شاء الله تابعا لما أمر الله، يبلغ ما جاءه من الله والمؤمنون معه، يعلمهم وينظرون إلى عمله حتى توفاه الله عليه الصلاة والسلام، وهم عنه راضون، فنسأل الله سبيله وعملا بسنته، ثم أورث الله عباده الكتاب الذي جاء به محمد وهداه، ولا يهتدي من اهتدى من الناس بتركه، ثم قام من بعده أبو بكر على الناس فأخذ بكتاب الله وعمل بسنة نبيه ولم يفارقه أحد المسلمين، ولم يعب عليه أحد في حكم حكمه، ولا في قسم قسمه حتى فارق الدنيا وأهل الإسلام عنه راضون وله، مجامعون ثم قام من بعده عمر بن الخطاب قويا في الأمر شديدًا على أهل النفاق، يهتدي بمن كان قبله من المؤمنين، يحكم بكتاب الله، وابتلاه الله بفتوح من الدنيا ما لم يبتل بها صاحبيه،
من