العقود الفضية في أصول الإباضية سالم بن حمد بن سليمان الحارثي

Alsaidia_10_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

فصل عبد الله بن أباض

135

وفارق الدنيا والدين ظاهر وكلمة الإسلام جامعة وشهادتهم قائمة، والمؤمنون شهداء الله في الأرض، كذلك قال الله تعالى: لم وَكَذَلِكَ جَعَلْتَكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا في البقرة: 143 وبعد موته تشاور المؤمنون فولوا عثمان فعمل ما شاء الله بما يعرف أهل الأسلام، حتى بسطت له الدنيا، وفتح له من خزاين الأرض ما شاء الله، ثم أحدث أمورًا لم يعمل بها صاحباه، قبله وعهد الناس يومئذ بنبيهم حديث، فلما رأى المؤمنون ما أحدث أتوه فكلموه وذكروه بكتاب الله وسنة من كان قبله من المؤمنين، وقال الله وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذَكَرَ بِشَايَاتِ رَبِّهِ، ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ} السجدة: 22، فسفه عليهم أن ذكروه بآيات الله، وأخذهم بالجبروت، وظلم منهم من شاء الله، شاء الله منهم، ونفاهم في أطراف الارض نفيا، وإني سجن من

أبين لك يا عبد الملك بن مروان الذي أنكر المؤمنون على عثمان وفارقناه عليه فيما استحل من المعاصي عسى أن تكون جاهلاً عنه غافلا وأنت على دينه وهواه لا يحملنك يا عبد الملك هوى عثمان أن تجحد بآيات الله وتكذب بها، فإن عثمان لا يغني عنك من الله شيئًا، فالله يا عبد الملك بن مروان قبل التناوش من مكان بعيد، وقبل أن يكون لزامًا وأجلا مسمى، وأنه كان مما طعن المؤمنون عليه وفارقوه وفارقنا فيه أن الله قال وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَنَعَ مَسَجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا أَسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَك مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَابِفِينَ لَهُمْ في الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمُ} البقرة: 114 فكان عثمان أول من منع مساجد الله أن يقضى فيها بكتاب الله. ومما نقمناه عليه وفارقناه عليه أن الله قال لمحمد صلى الله عليه وسلم وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوْةِ وَالْعَشِي يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا