Alsaidia_10_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤١فصل عبد الله بن أباض
القرآن حجته يوم القيامة به يخاصم من خاصمه ويفلح في الدنيا والآخرة، فإن الناس قد اختصموا وهم يوم القيامة عند ربهم يختصمون، فلتعمل لما بعد الموت ولا يغرنك بالله الغرور.
141
وأما قولك في شأن معاوية بن أبي سفيان أن الله قام معه وعجل نصره وأفلج حجته وأظهره على عدوه بطلب دم عثمان، فإن يكن يعتبر الدين من جهة الدولة، أن يظهر الناس بعضهم على بعض في الدنيا فإنا لا نعتبر الدين بالدولة، فقد ظهر المسلمون على الكفار لينظر كيف يعملون، وقد ظهر الكفر على المسلمين ليبلو المسلمين بذلك ويكون عقابا على الكافرين وقال وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} آل عمران: 140 فإن كان الدين إذا ظهر الناس بعضهم على بعض، فقد سمعت الذي أصاب المشركون من المسلمين يوم أحد، وقد ظهر الذين قتلوا ابن عفان عليه وعلى شيعته يوم الدار، وظهروا أيضا على أهل البصرة وهم شيعة عثمان وظهر المختار على ابن زياد وأصحابه وهم شيعتهم، وظهر مصعب الخبيث على المختار وظهر ابن السجف على أخنس بن دجلة وأصحابه، وظهر أهل الشام على أهل المدينة، وظهر ابن الزبير على أهل الشام
بمكة
يوم
استفتحوا منها ما
حرم
الله عليكم وهم شيعتكم، فإن كان هؤلاء على الدين فلا يعتبر الدين من قبل الدولة، فقد يظهر الناس بعضهم على بعض
ويعطي
الله رجلا كافرًا ملكا في الدنيا، فقد أعطى فرعون ملكا ظهر في الأرض، وقد أعطى الذي حاج إبراهيم في ربه ثم إن معاوية إنما اشترى الإمارة من الحسن بن علي، ثم لم يَفِ له بالذي عاهده عليه وقال الله وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ