Alsaidia_10_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤٣فصل عبد الله بن أباض
وكتبت إلى تحذرني الغلو في الدين، إني أعوذ بالله من الغلو في الدين، وسأبين لك ما الغلو في الدين إذا جهلته، فإنه ما كان يقال على الله غير الحق ويعمل بغير كتابه الذي بين لنا وسنة التي سن وقال الله تعالى يَتَأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ (النساء: النساء: 171 كما فعل عثمان والأئمة من بعده وأنت على طاعتهم وتجامعهم على معصية الله
وتتبعهم وقد اتبعوا أهواءهم واتبعتهم أنت عليها، وقال الله عز وجل وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَن سَوَاءِ السبيل (المائدة: 77 فهؤلاء
أهل الغلو في الدين وليس من دعا إلى الله وإلى كتابه، ورَضيَ وغَضِبَ الله حين عُصي أمره، وأخذ بحكمه حين ضيع وتركت سنة نبيه.
143
وكتبت إلي تعرض بالخوارج، تزعم أنهم يغلون في دينهم ويفارقون أهل الاسلام، وتزعم أنهم يتبعون غير سبيل المؤمنين وإنني أبين لك سبيلهم: إنهم أصحاب، عثمان الذين أنكروا عليه ما أحدث من تغيير السنة، وفارقوه حين أحدث وترك حكم الله وفارقوه حين عصى ربه وهم أصحاب علي بن أبي طالب حين حكم عمرو بن العاص وترك حكم الله، وأنكروه عليه وفارقوه فيه، وأبوا أن يقروا الحكم لبشر دون حكم كتاب الله، فهم لمن بعدهم أشد وأشد مفارقة، كانوا يتولون في دينهم وسنتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر بن الخطاب، ويدعون إلى سبيلهم ويرضون بسنتهم على ذلك كانوا يخرجون، وإليه يدعون، وعليه يتفارقون، وقد علم من عرفهم من الناس ورأى من علمهم أنهم
عداوة