Alsaidia_10_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤٤144
فصل عبد الله بن أباض
كانوا أحسن الناس عملا وأشدّ قتالا في سبيل الله وقال الله يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا قتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِنَ الْكُفَارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ التوبة: 123 فهذا خبر الخوارج، نشهد الله والملائكة أنا لمن عاداهم أعداء، وأنا لمن والاهم أولياء بأيدينا وألسنتنا وقلوبنا على ذلك نعيش ما عشنا، ونموت على ذلك إذا متنا، غير أنا نبرأ إلى الله من ابن الأزرق وأتباعه من الناس، لقد
كانوا خرجوا حين خرجوا على الإسلام فيما ظهر، ولكنهم ارتدوا عنه وكفروا بعد إيمانهم، فنبرأ إلى الله منهم.
أما
بعد فإنك كتبت إلى أن أكتب بجواب كتابك، وأجتهد لك في النصيحة، وإني أبين لك، فإني قد بينت لك بجهد نفسي، وأخبرتك خبر الأمة، وكان حقًا علي أن أنصح لك وأبين لك ما قد علمت. إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيْنَهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَبِ أُوْلَبِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّعِنُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأَوَلَيكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرحيم البقرة: 159 - 160، فإنَّ الله لم يتخذني عبدا لأكفر به، ولا أخادع الناس بشيء ليس في نفسي وأخالف إلى ما أنهى عنه أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه التحلوا حلاله وتُحرموا حرامه ولترضوا بحكمه، وتنيبوا إلى ربكم وتراجعوا كتاب الله، وأدعوكم إلى كتاب الله ليحكم بيني وبينكم في الذي اختلفنا فيه، ونقسم بما قسم الله، ونحكم بما حكم الله، ونبرأ ممن برأ الله
حرم
ونحرم ما الله منه ورسوله، ونتولى من تولاه الله ونطيع من أوجب لنا طاعته في كتابه، ونعصي من أمر الله بمعصيته أن نطيعه فهذا الذي أدركنا عليه نبينا، وإن هذه الأمة لم تحرم حراما ولم تسفك دماً إلا حين تركوا كتاب ربهم الذي أمرهم أن يعتصموا