العقود الفضية في أصول الإباضية سالم بن حمد بن سليمان الحارثي

Alsaidia_10_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

فصل عبد الله بن أباض

به ويأمنوا عليه، وإنهم لا يزالون مفترقين مختلفين حتى يراجعوا كتاب الله وسنة نبيه وينصحوا كتاب الله على أنفسهم ويحكموه إلى ما اختلفوا فيه، فإن الله يقول وَمَا اخْتَلَفَتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وإليه أنيب الشورى: 10 وإن هذا هو السبيل الواضح لا يشبه به شي من السبل، وهو الذي هدى الله من قبلنا محمد ا ل لله والخليفتين الصالحين من بعده، فلا

145

هي

يضل من اتبعه ولا يهتدي من تركه، وقال وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَنَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَضَكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الأنعام: 153 واحذر أن تفرق بكم السبل عن سبيله ويزين لك الضلالة باتباعك هواك فيما جمعت إليه الرجال؛ فإنهم لن يغنوا عنك من الله شيئًا، إنما الأهواء، إنما يتبع الناس في الدنيا والآخرة إمامين إمام هدى وإمام ضلالة؛ أما إمام هدى فهو يحكم بما أنزل الله ويقسم بقسمته ويتبع كتاب الله، قال الله وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَبِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِنَايَتِنَا يُوقِنُونَ} السجدة: 24 وهؤلاء أولياء المؤمنين الذين أمر الله بطاعتهم ونهى عن معصيتهم.

وهم الذين

الله،

وأما إمام الضلالة فهو الذي يحكم بغير ما أنزل الله، ويقسم بغير ما قسم ويتبع هواه بغير سنة الله، فذلك كفر كما سمى الله، ونهى عن طاعتهم

من

وأمر بجهادهم، وقال فَلَا تُطِعِ الْكَفِرِينَ وَعَهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا} الفرقان: 52 فإنه حق أنزله بالحق وينطق به وليس بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون. ولا تضربن الذكر عنك صفحا، ولا تشكن في كتاب الله ولا حول ولا

قوة إلا بالله العلي العظيم، فإنه من لم ينفعه كتاب الله لم ينفعه غيره.