العقود الفضية في أصول الإباضية سالم بن حمد بن سليمان الحارثي

Alsaidia_10_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٥١

فصل أبو عبيدة بن أبي كريمة

المسلمون عليها، فقال أبو عبيدة: إن هذا ليس برأي؛ أترون رجلا يخاف على نفسه ويطلب الملك، ألا يعطيكم كل ما سألتموه، وإذا طاوعكم على ما تدعونه إليه قال: أنا مقر بدعوتكم ولكن الناس إلي أسرع أنا أحق، فما عسى تقول يا صالح وقد صدق فإن أراد الدين كما يزعم فليلحق صاحبنا بحضرموت

عبدالله

بن يحيى فليقاتل بين يديه حتى يموت، ففرق جماعتهم وأفسد رأيهم. وقال أبو سفيان: قيل لأبي عبيدة: ما يمنعك من الخروج، ولو خرجت ما تخلف عنك أحد؟ قال: ما أحب ذلك، ولو أني فعلت ما أحببت، ولا أحب أقيم ما بين الظهر والعصر مخافة الأحكام.

قدم أبو عبيدة مكة. ومعه امرأة من المهلبيات وهي جدة سعيدة أو عمتها، فلما فرغا من حجهما قالت له: أريد المقام بمكة، قال لها: الخروح أفضل، قال الراوي: فقلت وأنا أخرج معكم، قال: أنت فأقم، فقلت: تأمر هذه بالخروج وتأمرني بالإقامة؟ قال: لأنك قريب من مكة ونحن بعيد منها، أنتم قريب من خيرها يعني الطواف وبعيد من شر أهلها كأنه يكره المقام فيها للتجارة. شهد رجلان على شهادة أبي عبيدة عند قاضي البصرة، قال المشهود عليه: أصلحك الله إنما شهدا عليَّ بشهادة فلان وقال: ويحك أنا به عارف، ولو جاز لي أن أحكم بشهادة رجل واحد لحكمت بشهادته وأتى حمزة الكوفي أبا عبيدة ليذاكره في أمر القدر، فخرجا إلى منزل حاجب فتناظرا كثيرا، وآخر ما سمع من أبي عبيدة: يا حمزة على هذا فارقت غيلان، فخرج فكلمه حاجب وكان هيبته من حاجب أعظم من هيبته من أبي عبيدة فقال حمزة: إنما أخذت هذا القول عن المسلمين فقال له: حاجب لم تدرك أحدا إلا وقد أدركته إلا جابرا، فعن

151