العقود الفضية في أصول الإباضية سالم بن حمد بن سليمان الحارثي

Alsaidia_10_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

153

فصل أبو عبيدة بن أبي كريمة

فليأتوا الربيع وعبد السلام بن عبد القدوس فليخبراهما بتوبتهم، قال: ففعلوا وأمر بهم وأدخلوا المجالس.

قال أبو سفيان: اجتمع ابن أبي الشيخ البصري وأبو عبيدة بمنى فقال لأبي عبيدة: هل أجبر الله أحدا على طاعة أو معصية؟ فقال: لا، ولو قلت ذلك لكان تخويفه لهم وترهيبه إياهم عبثا، قال: فالعلم هو الذي أقاد العباد إلى ما عملوا؟ قال: لا، ولكن سولت لهم أنفسهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فكان منهم ما علم روي أن واصل بن عطاء كان يتمنى لقاء أبي عبيدة، وكانا

الله.

أعميين، فقال قايد واصل هذا أبو عبيدة، فقال واصل لأبي عبيدة: أنت الذي يقول إن الله يعذب على القدر؟ فقال: لا، ولكني أقول إن الله يعذب على المقدور، أأنت الذي تزعم أن الله يعصى باستكراه؟ فانقطع واصل، ثم قيل له: سألته فتخلص وسألك فوقفت فقال: بنيت له بنيانا منذ ثلاثين سنة فهدمه وهو واقف. قال أبو عبيدة عن جابر بن زيد لما احترق بيت الله الحرام من أجل شرارة طارت بها الريح قال بعض الناس قدر الله هذا، وقال آخرون: لم يقدر الله أن يحترق بيته، فمن ثم وقع الخلاف الأول في القدر، قال عبيدة: وكان احتراقه يوم السبت لست ليال خلون من ربيع الأول سنة أربع وستين، وكان يصف أمر القدر ويقول: والله ما من نكاح ذات بعل، وانتحال هجرة، ولا حكم بغير ما أنزل الله، وإنما هو شيء أحدثه الناس فيما بينهم، فمن أقر أن الله عالم بالأشياء قبل أن تكون فقد أقر بالقدر، قيل له: إن حمزة قال يخلق، قال: وما ذلك الخلق؟ قيل: يزعم أنه إذا حرك المروحة كان منها ريح قال ليس لذلك