Alsaidia_10_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦16
فصل خلافة أبي بكر الصديق
وَمَا مُحَمَّدُ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْتَبِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ آل عمران: 144 قال: فنشج الناس يبكون قال واجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة فقالوا: مِنَّا أميرٌ ومنكم أمير، فذهب اليهم أبو بكر وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح، فذهب عمر يتكلم فأسكته أبو بكر، وكان عمر يقول: والله ما أردت بذلك إلا أنّي قد هيأت كلاما قد أعجبني، خشيت أن لا يبلغه أبو بكر، ثم تكلم أبو بكر فتكلم أبلغ الناس فقال في كلامه: نحن الأمراء وأنتم الوزراء، فقال حباب بن المنذر: لا والله لا نفعل! منا أمير ومنكم أمير، فقال أبو بكر: لا ولكنا الأمراء وأنتم الوزراء، هم أوسط العرب دارًا وأعربهم أحسابًا فبايعوا عمرًا وأبا عبيدة، فقال عمر: بل نبايعك أنت، فأنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله الا الله، فأخذه عمر بيده فبايعه وبايعه الناس، فقال قائل: قتلتم سعد بن عبادة، فقال عمر: قتله الله. وقال مسلم عن عائشة: إن عليًّا بايع أبا بكر بعد موت فاطمة الله
رضي
وذلك لما فقد وجوه الصحابة الذين كانوا يزورونه في حياتهم وحسنت
ذلك وسيرته.
حاله
عنها،
بعد
وأما سعد فقد خرج إلى الشام وتوفي بها، وانتشرت الأعراب بل وجميع العرب على أبي بكر وارتدوا على أعقابهم، ولم يبق إلا البعض متمسكا بإسلامه، ولكن الصديق لبس للمرتدين جلد النمر، وتصلب في وجوههم، ولم يكن المرتدون بأشد عليه من أصحاب رسول الله الله في اعتراضهم عليه في قتالهم، وأشدّهم عمر بن الخطاب له، ولكنه ظهر جوهر الصدّيق وصلاحيته للخلافة؛ حيث