Alsaidia_10_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦٣فصل الربيع بن حبيب
163
فقال له: حج بها، قال: فلم يقبلها، وكان به خاصا فأتاه وايل والمعتمر فقالا: تعلم يا أبا عمرو حاجة الناس إليك فأبيت أن تقبل من النظر، قال لهما: قال لي: خذها على أن تحج بها، ولست أقبلها على شرط، فرجعا إلى النظر، قال: خذاها وادفعاها إليه، ولست أظن أنه يكره ذلك، ففعلا، فأبا أن يقبلها". قال أبو سفيان: استحلف" أبو جعفر رجلا من أهل الموصل بالطلاق على رجل اتهم أن عنده ماله فحلف، فرجع الرجل إلى داره فوجد نعله، فكتب بالمسألة إلى الربيع فقال: لا بد أن يحضر الحالف فلما حضر جمع العلماء والأشياخ فاتفق رأيهم على أن الملوك لا يستحلفون على النعال وما أشبهها، والربيع ساكت، فقال الرجل: ما تقول يا أبا عمرو؟ فقال: أرى فراقها، فقال شعيب: إن الملوك لا يستحلفون على النعل قال: صدقت، ولكن صاحبنا قال: ما له عندي قليل ولا كثير، ولا تخلو النعل أن تكون من القليل أو الكثير، قال أبو العباس: إن يمينه انعقدت على علمه ولا علم له بالنعل، وأيضًا فإن لفظة عندي لا تلزمه ما ألزمه؛ لأن فيه تخصيصا لا يقتضي قصر الحلف، ولعله أخذ بالأحوط". قال أبو سفيان: ويرى التغليظ على من قال عليّ عهد الله وميثاقه، أو كافر يهودي أو نصراني. جاء نصر أبو محمد الأزدي إلى أبي عبيدة يسأله مسألة عن فأجابة، ثم قال: إيت الربيع، فلما حضر سأله فأجاب بغير جواب أبي عبيدة، فراجعه أبو عبيدة فيه وقال الذي حفظت عنك كذا، قال: أوقد حفظت؟ قال: نعم، قال للرجل: انظر ما قال الربيع فخذ به؛ فإنه عني حفظ. وكان أبو عبيدة في وقته ذلك في شكاية، وكان الربيع إذا سئل عن مسئلة أجاب عنها.