العقود الفضية في أصول الإباضية سالم بن حمد بن سليمان الحارثي

Alsaidia_10_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

فصل في أصول الخلاف بين الناس وافتراق الأمة

من

هذا الباب واستغلت عقول العلماء ليمدوها بما لديهم من علم في هذه

173

السبل، وانضم إليهم من لا يخافون الله، فإذا لم يجدوا في الدين شيئًا وضعوا له الحديث والأخبار الدينية، وبذلك كله كان الخلاف السياسي سببا كبيرا من أسباب الخلاف الديني، وسببا في العقايد والفرق". قلت: ويدل على ذلك ما رواه المبرد أن المهلب بن أبي صفرة كان يضع الأحاديث ضد الخوارج، وقال الإمام علي: الحرب خدعة، كما رواه البخاري عنه، والله ولي التوفيق.

مالك

بن

وقد ابتلي كثير من الناس بالقدح في أعراض بعضهم بعض؛ فتجد الشافعي يتكلم على الحنفي، والحنفي يسب الشافعي، حتى يفضي بهم القول إلى تحريم المناكحة بينهم. وروى ابن عبد البر أن ابن أبي ذيب تكلم في الإمام أنس بكلام غاية في الشناعة، كما تكلم عليه إبراهيم بن سعد والشافعي وبعض أصحاب أبي حنيفة، ولا تجد مذهبًا يخلو من قادح، الله المستعان قُلِ اللَّلهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ عَلِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يختلفون کے الزمر: 46. ولا تكاد تجد عالِمًا أو مذهبًا إلا وله قادح وعائب، قال

الزمخشري:

فإن سألوا عن مذهبي لم أبح به وأكتمه كتمانه لي أس فإن حنفيا قلت قالوا بأنني أبيح الطلا وهو الشراب المحرم

وإن مالكيا قلت قالوا بأنني أبيح لهم أكل الكلاب وهمه وإن شافعيا قلت قالوا بأنني أبيح نكاح البنت والبنت تحرم وإن حنبليا قلت قالوا بأنني ثقيل حلولي بغيض مجسم وإن قلت من أهل الحديث وحزبه يقولون تيس ليس يدري ويفهم تعجبت من هذا الزمان وأهله فلا أحد من ألسن الناس يسلم