Alsaidia_10_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦206
فصل في أئمة الإباضية بحضرموت ومنها أول إمامة انبثقت إلى اليمن ومكة والمدينة المنورة
الأمان قال: فبادر رجل منا فأعطاهم الأمان، فشق ذلك على أبي الحر فقال: أما إذا فعلتم ما فعلتم فلا تفتحوا منهم أحدا قال: فأسرناهم وخرجنا بهم عن الطريق حتى أبعدناهم إلى الساحل فأعطيناهم العهد والميثاق، ثم خلينا سبيلهم واحتملنا صاحبنا وفككنا عنه جامعته وفككنا عن الرافضي، ثم أقبلنا حتى دخلنا مكة ونحن مستخفون قال: فلما بلغنا مرّ: (قلت: بين مكة ومرّ خمسة أميال) قال: أرسلنا إلى أهلينا يأتوننا بالنفقة قال: وركب أبو الحر وكان أيام الحج قالوا: فخرجنا معه إلى منى ولم نحرم ثم انصرفنا إلى عرفة ونحن غير محرمين قال: وكنا ننتظر إذ ذاك أبا حمزة قدم علينا: قال فلما كان وقت الرواح إلى الموقف إذا نحن بنواصي خيل أبي حمزة قد طلعت قال: فلما رآهم أبو الحر أمرنا أن نغتسل ونحرم قال: ففعلنا وكشفنا الغطاء عن أبي الحر ثم خرجنا حتى دخلنا إليهم في عسكرهم، ونظر أهل مكة إلى أبي الحر فأنكروه، فأقبلوا يقولون: ما ترون وهذا أبو الحر قال: وكان على الموسم رجل من بني مخزوم يقال له عبد الواحد قال فأرسل الخطباء إلى أبي حمزة من قريش وغيرهم قالوا فأتونا في جماعة قال فخرج إليهم أبو حمزة وعليه أنت أخضر وإزار متوزر به: قلت: ولم أعرف الأنت ولعله تصحيف قال: وتنكب قوسه فتكلم أولئك الخطباء فعظموا حرمة الحج ويوم عرفة ما قدروا عليه، واطنبوا في كلامهم قال فلما فرغوا من كلامهم تكلم أبو حمزة فحمد الله وأثنى عليه وقال: أما ما ذكرتم من تعظيم هذا اليوم فإنكم لم تبلغوا إلى ذلك، ثم ذكر جور بني أمية وما هم فيه من الفسق والظلم قال: فأفحم القوم وسمعوا كلاما لا يعرفونه قال: فرجعوا إلى عبد الواحد فأعلموه جميعا الرجل وما قدرنا نجيبه قال فارجعوا إليه فاسألوه الموادعة هذه الأيام على أن لا نعرض له ولا يعرض لنا قال فرجعوا لنا قال: فأعطاهم ذلك أبوحمزة قال فوقفنا