العقود الفضية في أصول الإباضية سالم بن حمد بن سليمان الحارثي

Alsaidia_10_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

فصل في

أئمة الإباضية بحضرموت ومنها أول إمامة انبثقت إلى اليمن ومكة والمدينة المنورة

209

أحمل رأسا قد مللت حمله وقد كرهت دهنه وغسله

هل من فتى يحمل عني ثقله إن الشقي من تولى قتله

وقاتل حتى قتل. وقال أبو الفرج في كتاب الأغاني وذكر ما حكاه ابن الأثير من جلد كثير والى المعدن لأبي حمزة عام ثمانية وعشرين قال: فلما كان في العام المقبل تمام تسعة وعشرين وماية لم يعلم الناس بعرفة إلا وقد طلعت أعلام عمائم سود حرمية في رؤوس الرماح وهم سبعمائة. هذا وذكر المدايني أنهم كانوا تسعمائة أو ألفا وماية، ففزع الناس حين رأوهم وقالوا لهم: مالكم وما حالكم؟ فأخبروهم بخلافهم مروان وآل مروان والتبري منهم فراسلهم عبد الواحد بن سليمان وهو يومئذ على المدينة ومكة والموسم ودعاهم إلى الهدنة فقالوا: نحن بحجنا أضن وعليه أشح، فصالحهم على أنهم جميعًا آمنون، بعضهم من بعض، حتى ينفر الناس النفر الأخير، وأصبحوا فوقفوا على حدة بعرفة، ودفع عبد الواحد بالناس، فلما كانوا بمنى قالوا لعبد الواحد: إنك قد أخطات فيهم، ولو حملت عليهم الحاج ما كانوا إلا أكلة رأس، فنزل أبو حمزة بقرن الثعالب من منى، ونزل عبد الواحد منزل السلطان، فبعث عبد الواحد إلى أبي حمزة عبد الله بن حسن بن علي ومحمد ابن عبد الله بن عمرو بن عثمان وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر وعبيد الله بن عمر بن حفص العمري وربيعة بن عبد الرحمن في رجال من أمثالهم، فلما دنوا من قرن الثعالب لقيتهم مصالح أبي حمزة فأخذوهم فدخل بهم على أبي حمزة فوجدوه جالسا فقالوا: بعثنا الأمير برسالة وهذا ربيعة يخبركها، فلما ذكر ربيعة نقض العهد قال بلج وإبراهيم: وكانا قائدين له الساعة فأقبل عليهما أبو حمزة وقال معاذ الله أن ننقض العهد أو