العقود الفضية في أصول الإباضية سالم بن حمد بن سليمان الحارثي

Alsaidia_10_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

210

فصل في أئمة الإباضية بحضرموت ومنها أول!

إلى اليمن ومكة والمدينة المنورة

نخيس به، والله لا أفعل ولو قطعت رقبتي هذه ولكن تنقضي هذه الهدنة بيننا وبينكم، فلما أبي عليهم خرجوا فأبلغوا عبد الواحد، فلما كان النفر الأول نفر عبد الواحد وخلى مكة لأبي حمزة فدخلها بغير قتال، وأنشد لشاعر لم نحفل به: زار الحجيج عصابة قد خالفوا دين الإله فقر عبد الواحد ترك الإمارة والحلايل هارباً ومضى يخبط كالبعير الشارد

لو كان والده تخير أمه لَصَفَت خلايقه بعرق الوارد

ثم مضى عبد الواحد حتى دخل المدينة فدعا بالديوان، وضرب على الناس البعث وزادهم في العطاء عشرة عشرة، قال: واستعمل عبد الواحد عبد العزيز

بن عبد الله

بن عمرو بن عثمان على الناس فخرجوا، فلما كان بالحرة لقيتهم جزر منحورة فمضوا، فلما كانوا بالعقيق تعلق لواؤهم بسمرة فانكسر الرمح وتشاءم الناس بالخروج، ثم ساروا حتى نزلوا قديدا فنزلوها ليلا، وكانت قرية قديد من ناحية القصر والمنبر اليوم وكانت الحياض هناك، فنزل قوم مغترون ليسوا بأصحاب حرب فلم يرعهم إلا القوم قد خرجوا عليهم من الفصل، فزعم بعض الناس أن خزاعة دلت أبا حمزة على عورتهم وأدخلوهم عليهم فقتلوهم، وكانت المقتلة على قريش، وهم كانوا أكثر الناس وبهم وكانت الشوكة، فأصيب منهم عدد كثير. قال: ثم ورد فلال الجيش المدينة، وبكى الناس قتلاهم، فكانت المرأة تقيم على حميمها النواح، فلا تزال المرأة يأتيها الخبر بمقتل حميمها فتنصرف حتى ما يبقى عندها امرأة، فأنشدني أبو حمزة هذه الأبيات في قتلى قديد الذين أصيبوا من قومه لبعض أصحابهم:

يا لهف نفسي ولهف غير نافعة على فوارس بالبطحاء أمجاد