Alsaidia_10_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢١٢212
ونقاتل من
فصل في أئمة الإباضية بحضرموت ومنها أول إمامة انبثقت إلى اليمن ومكة والمدينة المنورة
وسالهم أن يكفوا عنهم وقالوا لهم خلوا لنا سبيلنا لنسير إلى من ظلمكم وجار في الحكم عليكم، ولا تجعلوا حدنا بكم فإنا لا نريد قتالكم، فشتمهم أهل المدينة وقالوا: يا أعداء الله أنحن نخليكم وندعكم تفسدون في الأرض، فقالت الخوارج: يا أعداء الله، أنحن نفسد في الأرض، إنما خرجنا لنكف أهل الفساد، قاتلنا واستأثر بالفيء، فانظروا لأنفسكم، واخلعوا من لم يجعل الله له طاعة؛ فإنه لا طاعة لمن عصى الله، وادخلوا في السلم، وعاونوا أهل الحق، وقال له عبد العزيز: ما تقول في عثمان؟ قال: برئ المسلمون منه قبلي، وأنا متبع آثارهم ومقتد بهم، قال: فارجع إلى أصحابك، فليس بيننا وبينهم إلا السيف، فرجع إلى أبي حمزة فأخبره فقال: كفوا عنهم ولا تقاتلوهم حتى يبدؤوكم بالقتال، فواقفوهم ولم يقاتلوهم، فرمى رجل من أهل المدينة في عسكر أبي حمزة بسهم فجرح رجلاً، فقال أبو حمزة شأنكم الآن فقد حل قتالهم، فحملوا عليهم، وثبت بعضهم لبعض، وراية قريش مع إبراهيم بن عبدالله بن مطيع، ثم انكشف أهل المدينة فلم يتبعوهم، وكان على مجنبتهم ضمير بن صخر بن أبي الجهم بن حذيفة، فكر وكر الناس معه فقاتلوا قليلاً ثم انهزموا فلم يعدوا حتى كروا ثالثة وقاتلهم أبو حمزة فهزمهم هزيمة لم تبق منهم باقية، فقال له علي بن الحصين: اتبع القوم أو دعني أتبعهم فأقتل المدبر وأذفف على الجريح، فإن هؤلاء أشر علينا من أهل الشام، فلو قد جاءوك غداً لرأيت من هؤلاء ما تكره، فقال: لا أفعل ولا أخالف سيرة أسلافنا وأخذ جماعة منهم أسرى، فأرادوا إطلاقهم فمنعه علي بن الحصين وقال له: إن لأهل كل زمان سيرة، وهؤلاء لم يؤسروا وهم هراب، وإنما أسروا وهم يقاتلون ولو قتلوا في ذلك الوقت لم يحرم قتلهم، وكذلك الآن قتلهم حلال، وذكر أنه قتل بعضا وأطلق بعضا. قال: وبلغت قتلى