العقود الفضية في أصول الإباضية سالم بن حمد بن سليمان الحارثي

Alsaidia_10_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

أئمة الإباضية بحضرموت ومنها أول إمامة انبثقت إلى اليمن ومكة والمدينة المنورة

217

فصل في

وقال أيضا صاحب الأغاني

عن

أبي علقمة: سمعت أبا حمزة يخطب بالمدينة

فحمد الله وأثنى عليه ثم قال يا أهل المدينة مالي رأيت رسم الدين فيكم عافيا، و آثاره دارسة لا تقبلون عليه عظمة ولا تفقهون من أهله حجة، قد بليت فيكم جدته، وانطمست عنكم سنته ترون معروفه منكرًا والمنكر من غيره معروفًا، إذا انكشفت لكم العبر وأوضحت لكم النذر عميت عنها أبصاركم وصمت عنها أسماعكم ساهين في غمرة لاهين في غفلة تنبسط قلوبكم للباطل إذا نشر وتنقبض عن الحق إذا ذكر، مستوحشة من العلم مستأنسة بالجهل، كلما وقعت عليها موعظة زادتها عن الحق نفورًا، تحملون منها في صدوركم كالحجارة أو أشد قسوة من الحجارة، ولم تلن لكتاب الله الذي لو أنزل على جبل لرأيته خاشعاً متصدعا خشية الله يا أهل المدينة ما تغني عنكم صحة أبدانكم إذا من سقمت قلوبكم، إن الله قد جعل لكل شيء غالبًا يقاد له ويطيع أمره، وجعل القلوب غالبة على الأبدان، فإذا مالت القلوب ميلا كانت الأبدان له تبعا، وإن القلوب لا تلين لأهلها إلا بصحتها، ولا يصححها إلا المعرفة بالله وقوة النية ونفاذ البصرة، ولو أستشعرت تقوى الله قلوبكم لاستعملت بطاعة الله أبدانكم، يا أهل المدينة داركم دار الهجرة ومثوى رسول الله الله لما نبت به داره، وضاق به قراره، وآذاه الأعداء وتجهمت له فنقله إلى قوم لعمري لم يكونوا أمثالكم، متوازرين مع الحق على الباطل، ومختارين للآجل على العاجل، يصبرون للضراء رجاء ثوابها، فنصروا الله وجاهدوا في سبيله وآوا رسول الله ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه وآثروا الله على أنفسهم ولو كانت بهم خصاصة، قال الله تعالى لأمثالهم ولمن اهتدي بهداهم "وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" وأنتم أبناؤهم ومن بقى من خلفهم تتركون أن تقتدوا بهم وتأخذوا