العقود الفضية في أصول الإباضية سالم بن حمد بن سليمان الحارثي

Alsaidia_10_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

218

فصل في أئمة الإباضية بحضرموت ومنها أول إمامة انبثقت إلى اليمن ومكة والمدينة المنورة

فصعد

بسنتهم عمي القلوب صم الأذان، اتبعهم الهوى فأرداكم عن الهدى وأسهاكم، فلا مواعظ القرآن تزجركم فتزد جروا ولا تعظكم فتعتبروا ولا توقظكم فتستيقظوا، لبئس الخلف أنتم من قوم مضوا قبلكم ماسرتم بسيرتهم ولا حفظتم وصيتهم ولا احتذيتم مثالهم، لو شقت عنهم قبورهم فعرضت عليهم أعمالكم لعجبوا كيف صرف الله العذاب عنكم قال روي أيضا أن أبا حمزة بلغه أن أهل المدينة يعيبون أصحابة لحداثة أسنانهم وخفة أحلامهم، فبلغه ذلك المنبر وعليه كساء غليظ وهو متنكب قوسا عربية، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه، ثم قال: يا أهل المدينة قد بلغتني مقالتكم في أصحابي، ولولا معرفتي بضعف رأيكم وقلة عقولكم لأحسنت آدابكم، ويحكم إن رسول الله الله أنزل عليه الكتاب وبيَّن له فيه السنن، وشرع له فيه الشرائع، وبيَّن له فيه مايأتي ويذر، فلم يكن يتقدم إلا بأمر الله، ولا يحجم إلا أمر الله،

فأخذ

عن

عن

عنهم.

حتى قبضه الله

ساقه،

وحسر

إليه وقد أدى الذي عليه لم يدعكم من أمركم في شبهة، ثم من بعده أبوبكر بسننه وقاتل أهل الردة وشمر في أمر الله تعالى، حتى قبضه الله إليه والأمة عنه راضون رحمة الله عليه ومغفرته، ثم ولي بعده عمر فأخذ بسنة صاحبيه وجند الأجناد ومصر الأمصار و الفيء فقسمه بين أهله، وشمر وجي عن ذراعه وضرب في الخمر ثمانين وقام في شهر رمضان، وغزا العدو في بلادهم، وفتح المداين والحصون، حتى قبضه الله إليه والأمة عنه راضون رحمة الله عليه ورضوانه ومغفرته ثم ولى عثمان بن عفان فعمل في ست سنين بسنة صاحبيه، ثم أحدث أحداثا أبطل آخر منها أولا واضطرب حبل الدين بعدها، فطلبها كل أمرء لنفسه، وأسر كل رجل منهم سريرة أبداها الله عنه، حتى مضوا

على ذلك.