العقود الفضية في أصول الإباضية سالم بن حمد بن سليمان الحارثي

Alsaidia_10_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٢١

فصل في

أئمة الإباضية بحضرموت ومنها أول إمامة انبثقت إلى اليمن ومكة والمدينة المنورة

قلت: وأذكر قتل عبد الله بن الزبير، وقتل سعيد بن جبير، وقتل عدد من المهاجرين والأنصار على يد عبد الملك والحجاج واليه وما يصنعه الوليد ويزيد مما أجمع على صحته المؤرخون، وانظر أيهما أقبح قول أبي حمزة وفعله أم قول أولئك وأفعالهم، أم ترى أن قتل الحسين بن علي هين عند الله، ومعاوية هو

الذي استخلف يزيد قاتل الحسين كما أنه هو الذي قتل الحسن بالسم.

قال: وقد ولي منهم عمر بن عبد العزيز فبلغ ولم يكد، وعجز عن الذي أظهره حتى مضى لسبيله (ولم يذكره بخير ولا بشر).

221

قلت: ذكر في تواريخ الأباضية أن وفدا دخل عليه منهم في زمان أبي عبيدة مسلم، فوعدهم بنشر العدل و إظهار براءتهم، ولكنه خاف المعاجلة من قومه، وأنه لما مات ابنه عبد الملك وكان على رأيهم هم الذين تولوا تجهيزه وخرجوا عنه لائمين له، لكن إمامهم أبا عبيدة قال: ليت القوم قبلوا منه. وقال نور الدين السالمي: وأقول ليت القوم قبلوا منه.

قال: ثم ولي يزيد بن عبد الملك، غلام ضعيف سفيه غير مأمون على شيء من أمور المسلمين، لم يبلغ أشده ولم يؤانس، رشده، وقد قال الله تعالى عز وجل: "فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فأمر أمة محمد في أحكمها وفروجها ودمائها أعظم ذلك كله، وإن كان ذلك عند الله عظيما، مأبون في من بطنه وفرجه يشرب الحرام ويأكل الحرام ويلبس الحرام يلبس بردتين قد حيكتا له وقومتا على أهلها بألف دينار وأكثر وأقل قد أخذت من غير حلها وصرفت في غير وجهها، بعد أن ضربت فيها الأبشار وحلقت فيها الأشعار واستحل ما لم يحل الله لعبد صالح ولا لنبي مرسل يجلس حبابة عن يمينه وسلامة عن شماله