العقود الفضية في أصول الإباضية سالم بن حمد بن سليمان الحارثي

Alsaidia_10_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

فصل في أئمة الإباضية بحضرموت ومنها أول إمامة انبثقت إلى اليمن ومكة والمدينة المنورة

223

الصواب، قد قلدوا أمرهم أهواءهم، وجعلوا دينهم عصبية لحزب لزموه وأطاعوه في جميع ما يقوله لهم، غيا كان أو رشدا أو ضلالة أو هدى، ينتظرون الدول في رجعة الموتى، ويؤمنون بالبعث قبل الساعة، ويدَّعون علم الغيب لمخلوق لا يعلم أحدهم ما في داخل بيته، بل لا يعلم ما ينطوي عليه ثوبه أو يحويه جسمه، ينقمون المعاصي على أهلها، ويعملون إذا ظهروا بها، ولا يعرفون المخرج منها، جفاة في الدين، قليلة عقولهم، قد قلدوا أهل بيت من العرب دينهم وزعموا أن موالاتهم لهم تغنيهم عن الأعمال الصالحة وتنجيهم من عقاب الأعمال السيئة، ﴿قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾، فأي هؤلاء الفرق يا أهل المدينه تتبعون، أو بأي مذاهبهم تقتدون، وقد بلغني مقالتكم في أصحابي وما عبتموه من حداثة أسنانهم، ويحكم وهل كان أصحاب رسول الله الا الله وآله المذكورون في الخير إلا أحداثا شبابا، والله مكتهلون في شبابهم، غضيضةٌ عن الشر أعينهم، ثقيلة عن الباطل أرجلهم، أنضاء عبادة قد نظر الله إليهم في جوف الليل منحنية أصلابهم على أجزاء القرآن كلما مرّ أحدهم بآية من ذكر الله بكى شوقا، وكلما مر بآية من ذكر الله شهق خوفًا كأنَّ زفير جهنّم بين أذنيه، قد أكلت الأرضُ جِبَاهَهم وركبهم، وصلوا كلال الليل بكلال النهار، مصفرة ألوانهم، ناحلة أجسامهم من طول القيام وكثرة الصّيام، أنضاءُ عبادة، مُوفون بعهد الله، منتجزون لوعد الله، قد شروا أنفسهم، حتى إذا التقت الكتيبتان، وأبرقت سيوفها وفوقت سهامها وأشرعت، رماحها، لقوا شبا الأسنة وشائك السهام وظباء السيوف بنحورهم ووجوههم وصدورهم فمضى الشاب منهم قدما حتى اختلفت رجلاه على عنق فرسه، واختضبت محاسن وجهه بالدماء، وعفر جبينه بالثرى، وانحطت عليه السماء، وتمزقته سباع الأرض، فكم من عين في منقار طائر طالما بكى

الطير من