العقود الفضية في أصول الإباضية سالم بن حمد بن سليمان الحارثي

Alsaidia_10_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

224

فصل في أئمة الإباضية بحضرموت ومنها أول إمامة انبثقت إلى اليمن ومكة والمدينة المنورة

بها صاحبها في جوف الليل من خوف الله، وكم من وجه رقيق وجبين عتيق قد

فلق بعمد الحديد.

ثم بكى وقال: آه آه على فراق الإخوان، رحمة الله على تلك الأبدان، وأدخل الله أرواحهم الجنان.

وفي العقد الفريد من رواية الإمام مالك بن أنس قال: خَطَبَنا أبو حمزة بالمدينة

خُطبةٌ شَكَكَ فِيهَا المستبصر، ورَدّ بها المرتاب".

قال مالك: قال أبو حمزة: أوصيكم بتقوى الله وطاعته، والعمل بكتابه وسُنّة نبيه صلى الله عليه وسلم، وصلة الرحم، وتعظيم ما صغرت الجبابرة من حق الله، وتصغير ما عَظَّمت من الباطل وإماتة ما أحيوا من الجور، وإحياء ما أماتوا من الحقوق، وأن يُطاع الله ويُعصى العبادُ في طاعته، فالطاعة الله ولأهل طاعة الله، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. ندعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه، والقسم بالسوية، والعدل في الرعية، ووضع الأخماس في مواضعها التي أمر الله بها. وإنا والله ما خرجنا أَشَرًا ولا بطرا ولا لهوا ولا لَعِبا، ولا لدولة مُلك نريد أن تخوض فيه، ولا لثأر قد نيل منا؛ ولكن لَمَّا رأينا الأرض قد أظلمت، ومعالم الجور قد ظهرت، وكثر الادعاء في الدين، وعُمل بالهوى، وعُطّلت الأحكام، وقتل القائم بالقسط، وعُنّف القائل بالحق، وسمعنا مُناديًا ينادي إلى الحق وإلى طريق مستقيم، فَأَجَبْنا داعي الله، فأقبلنا من قبائل شَتّى، قليلين مُسْتضعفين في الأرض، فآوانا الله وأيَّدَنا بنَصْره، فأصبحنا بنعمته إخوانًا، وعلى الدين أعوانًا. يا

1) قال القطب: يعني نفسه.

2) قال القطب: من لم يتثبت في مذهبه رجع إلى مذهب أبي حمزة.