العقود الفضية في أصول الإباضية سالم بن حمد بن سليمان الحارثي

Alsaidia_10_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٢٥

أئمة الإباضية بحضرموت ومنها أول إمامة انبثقت إلى اليمن ومكة والمدينة المنورة

225

فصل في

أهل المدينة، أولكم خير أوَّل، وأخركم شرّ آخر، إنكم أطعتم قراءكم وفقهاءكم فاختانوكم عن كتاب غير ذي عِوَج، بتأويل الجاهلين، وانتحال المبطلين، الحق ناكبين أمواتا غير أحياء وما تشعرون. يأهل المدينة، يا أبناء

عن

السنة، عُمْي عن

فأصبحتم عن المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، ما أصحَ أَصْلَكم، وأسْقمَ فَرْعَكم كان آباؤكم أهل اليقين وأهل المعرفة بالدين، والبصائر النافذة، والقلوب الواعية، وأنتم أهل الضلالة والجهالة استعبدتكم الدُّنيا فأذَلَّتكم، والأماني فأَضَلَّتكم، فتح الله لكم باب الدين فأفسدتموه، وأغلق عنكم باب الدُّنيا ففتحتموه، سراع إلى الفِتْنَةِ، بِطَاء البرهان، صُمٌّ عن العِرفان، عبيدُ الطَّمع، حُلفاء الجزع. نعم ما وَرَّبَّكم آباؤُكُم لو حَفِظتموه، وبئس ما تُورثون أبناءكم إِنْ تمسكوا به. نصر الله آباءكم على الحق، وخَذَلكم على الباطل. كان عدد آبائكم قليلاً طيبا، وعددكم كثير خبيث. اتبعتمُ الهوَى فَأَرْدَاكم، واللهوَ فأشهاكم، ومواعظ القرآن تزجركم فلا تزد جرون، وتُعبركم فلا تعتبرون. سألناكم عن ولاتكم هؤلاء فقلتم: والله ما فيهم الذي يعدل، أخذوا المال فوضعوه في غير حَقَّهِ، وجَارُوا في الحكم فحكموا بغير ما أنْزَلَ الله، واستأثروا بقيئنا فجَعَلوه دُولةً بين الأغنياء منهم، وجعلوا مَقَاسِمنا وحقوقنا في مُهور النساء وفروج الإماء. وقلنا لكم: تعالوا إلى هؤلاء الذين ظلمونا وظلموكم وجاروا في الحكم فَحَكموا بغير ما أنزل الله؛ فقلتم: لا نقوى على ذلك، وَوَدِدْنا أَنا أَصَبنا من يكفينا؛ فقُلنا: نحنُ نَكفيكم، ثم الله راعٍ علينا وعليكم، إِن ظَفِرْنا لنُعطيَنَّ كُلَّ ذي حق حقه. فجئنا فاتقينا الرِّمَاحَ بصدورنا، والسيوف بوُجُوهنا، فعرضتم لنا دونهم، فقاتلتمونا، فأبعدكم الله! فوالله لو قلتم: لا نَعرف الذي تقول ولا نعلمه،

من

غير

جله