Alsaidia_10_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٣٤234
فصل في أئمة الإباضية بحضرموت ومنها أول إمامة انبثقت إلى اليمن ومكة والمدينة المنورة
فقاتلهم حتى انتصف النهار، ثم تحاجزوا، فلما أمسوا تبع عسكره، وأصبح الخوارج فلم يروا للقوم أثرا فاتبعوهم وقد سبقوهم إلى الحصن، فأخذوا جميع ما فيه وملكوه، ونصب عليهم المسالح، وقطع عنهم المادة والميرة، وجعل يقتل من يقدر عليه ويأخذ الأموال. ويسبي
ثم ورد عليه كتاب مروان بن محمد يأمره بالتعجل إلى مكة؛ ليحج بالناس، فصالح أهل حضرموت على أن يرد عليهم ما عرفوا من أموالهم، ويُولَّى عليهم من يختارُون، وسالموه فَرَضِيَ بذلك وسالمهم وشخص إلى مكة مُتَعجلا يُخِفَّا، وَلَمَّا نفذ كتاب مروانَ نَدِم بعد ذلك بأيام، وقال: إنا الله قتلت والله ابن عطية،. الآن يخرج مخفا متعجلا ليلحق الحج فيقتله الخوارج، فكان كما قال، تَعَجَّل
هو
من
في بضعة عشر رجلاً، فلما كان بأرض مراد تلففت عليه جماعة، فَمَن كَانَ. تلك الجماعةِ أَبَاضيًا عرفه فقال: ما ننتظر بهذا أن نُدرك ثَأْرَ إخواننا فيه، ومن لم يكن أباضيا ظنَّه من الإباضية، وأنه مُنهَزِم فَلمَّا عَلم أنهم يريدونه قال لهم: ويحكم أنا عامل أمير المؤمنين على الحجّ، فلم يلتفتوا إلى ذلك وقتلوه، ونصبت الأباضية رأسه، فلما فَتَّشُوا مَتَاعَه وَجَدُوا فيه الكتاب بولايته على الحج، فأخَذُوا من الأباضية رأسَه وَدَفَنُوه مَع جَسَدِهِ.
وقال المدايني: خرج إليه جمانة وسعيد ابنا الأخنس في جماعة من قومهما من كندة، وعرفه جمانة لما لقيه، فحمل عليه هو وأخوه ورجل آخر من همدان يقال له رمانة، وثلاثة من مراد، وخمسة من كندة، وقد توجه في طريق مع أربعة نفر من أصحابه وتوجه باقيهم في طريق آخر، فقصدوا حيث توجه ابن عطية، ووجهوا في آثار أصحابه نحو أربعين رجلا منهم فأدركوهم فقتلوهم، وأدرك سعيد