Alsaidia_10_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٤٠240
وقال أيضا:
فصل في أئمة الإباضية بحضرموت ومنها أول إمامة انبثقت إلى اليمن ومكة والمدينة المنورة
فَلا تَحزَنِي إِنَّ التَّوَكلَ مِعْفَرِي وَدَرعِي يَقِينِي وَالحَقِيقَةُ حُنَّي وَفي الكَفِّ مِنِّي كَالشَّهَابِ وَضَوئِه وَيَومَ سُعودِي يَومَ أَلقَي مَنِيَّتِي ويومَ أَرَى الحَورَاءَ تَمسَحُ غُرَّتي شهيدا والسيدان تَنهَشُ جُنَّتِي ومع جهاده وخوضه المعارك المتواترة لم تمنعه من التأليف ونشر العلم؛ فقد جمع إلى السيف القلم، قال: علق الفؤاد بأن أكون أنا الذي نشر الهدى بقواضب ورماح أو بأسنة الأقلام، فلقد صنف رحمه الله كتاب "مختصر الخصال" على منوال حسن وطريقة لم يُسبق إلى مثلها في الأقدمين، ولا أتى بنظيرها المتأخرون، قال في مقدمته: أما بعد فقد دعاني إلى تصنيف هذا الكتاب خشية انطماس أصول الاباضية، بقلة انتشارها في الأمصار، وتقييدها في الأسطار، وخيفة الرغبة عنها في معقل الدعوة الأصلية بأهواء الشافعية والحنفية، لشهرتها في الآفاق، وظهور أهلها الفساق؛ لأني رأيت بعض متفقهي زماننا هذا من أهل دعوتنا ونظرت في أثر الآخرين ممن ينتحل مذهبنا وشاهدت قوما ممن ينتمي لديننا زاغت بهم الأهواء عن قصد السلف الصالح في لحن القول الغفلة مع لبعضهم عن أصول دينهم واختيار مذهبهم بلا خلاف قاصدا يوجب الوقوف عنهم، فلما خشيت هؤلاء وأمثالهم أن يزيغوا بما استخفوا به من ويستميلوا به قلوب الضعاف صرفت عناني إلى تصنيفه لترسخ الأصول في أماكنها ويتعلق بها أهل دعوتها، ويرغب فيها من أكثر النظر فيها، وقد نظرت في بعض تصانيف أهل مذهبنا فإذا هو علم، منشور، ولا تؤدي المسألة إلا معنى واحدا غير شامل لأصول العلم، مفتقرا إلى النظر في جميع الكتب، فجعلت
الخلاف