Alsaidia_10_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٤٧فصل في
أئمة الإباضية بليبيا وتونس والجزائر
247
قيامه مع
أمه بالقيروان، قدم به أبوه حاجا من فارس فتوفى بمكة، وتزوجها رجل
مغربي من أهل القيروان فحمل الولد معه ثم عاد الى البصرة مع رجال من المغاربة إلى طلب العلم فاستقر بها في رحاب أبي عبيدة خمس سنوات، ثم خرج وقام بدولة الإمام أبي الخطاب وتولى له القيروان كما ذكر ابن الأثير وابن خلدون وابن الصغير وغيرهم من المورخين، ولما قتل أبو الخطاب خرج عبد الرحمن مع رجال الأباضية إلى الجزائر وبويع له بالإمامة عام مائة وستين، وقيل اثنين وستين ومائة.
قال ابن الصغير، المؤرخ المالكي: "ثم نهضوا إليه بأجمعهم وقالوا: يا عبد الرحمن رضيك الإمام أبو الخطاب في ابتدائنا ونحن آلان نرضى بك ونقدمك على أنفسنا، فقد علمت أنه لا يصلح أمرنا إلا بإمام نلجأ إليه في أمورنا ونحكم عنده فيما ينوب من أسبابنا، فقال لهم: إن أعطيتموني عهد الله وميثاقه على الطاعة فيما وافق الحق وطابقه قبلت ذلك منكم، فأعطوه عهد الله ميثاقه على ذلك، وشرطوا عليه مثل ما شرط عليهم، وقدموه على أنفسهم، وألقوا اليه
بأيديهم".
قال ابن خلدون: "فسار فيهم سيرة جميلة حمدها أولهم وآخرهم، ولم ينقموا عليه في أحكامه حكما، ولا في سيره سيرة، وسارت بذلك الركبان إلى كل البلدان، وكانت له قصص حكوها عنه، لا يمكن ذكرها إلا على وجهها، وأن أتحرى فيها الصدق ولا أحرفها عن معناها ولا أزيد فيها ولا أنقص منهم؛ إذ النقص في الخبر والزيادة فيه ليس من شيم ذوي المروءات ولا من أخلاق ذوى
الديانات، وإن كنَّا للقوم مبغضين ولسيرهم كارهين".