Alsaidia_10_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨248
فصل في أئمة الإباضية بليبيا وتونس والجزائر
قال: "ولما ولى عبد الرحمن وما ولى من أمور الناس، شمر مئزره، وأحسن سيرته وجلس في مسجده للأرملة والضعيف لا يخاف في الله لومة لائم، وطار صيته في أطراف الأرض شرقا وغربا حتى اتصل ذلك بإخوانه أهل البصرة وغيرها من بلد الشرق". انتهى كلام ابن خلدون.
ولبث في الأمامة حوالي أحد عشر سنة وجعل الأمر شورى بعده بين سبعة من رجال العلم والصلاح، اقتداء بعمر بن الخطاب، وهم: ولده عبد الوهاب، ومسعود الأندلسي، وأبو قدامة يزيد بن فندين اليفرني، وعمران بن مروان الأندلسي، وأبو الموفق سعدوس بن عطية، وشكر بن صالح الكتامي، ومصعب بن سدمان. فاتفق رأي الجميع على تقديم ابنه عبد الوهاب.
قال ابن خلدون: "فلم تزل أموره كذلك وعلى ذلك، والكلمة واحدة، والدعوة مجتمعة، ولا خارج يخرج عنه، ولا طاعن يطعن عليه، إلى أن اخترمته منيته وانقضت أيام مدته، وكنت قد وقفت على عدد إمارته كم كانت، ولكن نسيتها مع مرور الأيام، وكان قد نشأ في أيامه ولد يعرف بعبد الوهاب، وكان محمود الأفعال، وكان قد رشحه للقيام بعده، فلما انقضت أيامه صيرت الاباضية إليه الأمر بعده".
وقال ياقوت في معجم البلدان عند ذكر تاهرت: "وملك بنو رستم تاهرت مائة وثلاثين سنة". قال: وكان عبد الرحمن خليفة لأبي الخطاب عبد الأعلى". قال: "ولما قتل هرب عبد الرحمن بأهله وما خف من ماله، وترك القيروان، فاجتمعت إليه الأباضية واتفقوا على تقديمه وبنيان مدينة تجمعهم، فنزلوا موضع تاهرت اليوم، وهي غيضة أشبة، ونزل عبد الرحمن منه موضعا مربعا لا شعراء