العقود الفضية في أصول الإباضية سالم بن حمد بن سليمان الحارثي

Alsaidia_10_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

فصل في

أئمة الإباضية بليبيا وتونس والجزائر

249

فيه، فقالت البربر: نزل تاهرت ومعناه الدف لتربيعه. وأدركتهم صلاة الجمعة فصلي بهم هناك، فلما فرغ من الصلاة ثارت صيحة شديدة على أسد ظهر في الشعراء، فأخذ حيا وأتي به إلى الموضع الذي صلى وقتل فيه، فقال عبد الرحمن بن رستم هذا بلد لا يفارقه سفك دم ولا حرب أبدا، وابتدأوا من تلك الساعة وبنوا في ذلك الموضع مسجدا، وقطعوا خشبة من تلك الشعرا، وهو على ذلك إلى الآن، وهو مسجد جامعها، وكان موضع تاهرت ملكا لقوم مستضعفين من مراسة وصنهاحة، فأرادهم عبد الرحمن على البيع فأبوا فوافقهم على أن يؤدوا الخراج إليهم من الأسواق، ويبيحوا لهم أن يبنوا المساكن، فاختطوا وبنوا، وسمو الموضع معسكر عبد الرحمن إلى اليوم" انتهى كلام ياقوت.

ومع

واستمر الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن في الإمامة، ولاقى حروبا داخلية، هذا لم تثنه عن قيامه بالواجبات، حتى توفي بعد أربعين سنة من إمامته. وقال المورخ المراكشي المالكي: "إن إمامته كانت عشرين سنة" قال ابن الصغير: "وكان لعبد الوهاب كتاب يعرف بمسائل نفوسة الجبل، كتبت إليه في مسائل أشكلت عليها فأجابها عن كل مسئلة مما سألت عنه، وكان هذا الكتاب في أيدي الاباضية مشهورا عندهم معلوما يتداولونه قرنا عن قرن إلى ان لحق الفضل فأخذته مع بعض الرستمين فدرسته ووقفت عليه" انتهى.

واجتمع أهل الحل والعقد من العلماء بعد وفاة الإمام عبد الوهاب عام تسعين ومائة على تقديم ابنه أفلح بن عبد الوهاب إماما لهم، فبايعوه فملك ما بين الجزاير إلى ليبيا وبعض المناطق خارجة عن حكمهم.