Alsaidia_10_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠250
فصل في أئمة الإباضية بليبيا وتونس والجزائر
قال ابن الصغير المالكي: "فلما ولي أفلح أخذ بالعزم والحزم، ونشأ له من البنين ما لم يكن لغيره ممن، قبله وصار له الصيت وأتته نفوسة يسألونه أن أحكامه
يقدم عليهم من يتولى أمرهم ولم تكن الشراة تطعن عليه في شيء من ولا في صدقاته ولا في أعشاره … إلى أن قال: وكان قد عمّر في إمارته ما لم يعمره أحد ممكن كان قبله أقام خمسين عاما أميرا حتى نشأ له البنون وبنو البنين وشمخ في ملكه وابتنى القصور واتخذ أبوابا من الحديد، وبنى الجفان وأطعم فيها أيام المجاعة الجيعان وعمرت معه الدنيا، وكثرت الأموال والمستغلات، وأتته الوفود والرفاق من كل الأمصار والآفاق بأنواع التجارات، وتنافس الناس في البنيان حتى ابتنى الناس القصور والضياع خارج المدينة، وأجروا الأنهار … إلى أن قال: وكانت نفوسه تلي عقد تقديم القضاة وبيوت الأموال وإنكار المنكر في الأسواق والاحتساب على الفساق". وكانت مدة خلافته خمسين سنة على قول
ابن الصغير.
وقال الشيخ أبو زكريا: "مكث في إمامته ستين سنة، وتوفي سنة أربعين
ومائتين، واجتمع أهل الحل والعقد على تقديم ابنه أبي بكر بن أفلح.
قال ابن الصغير: "فلما مات أفلح بن عبد الوهاب قدم الناس أبا بكر ابنه، وأخبرني غير واحد قال: كان عبد العزيز الاوز ينادي بأعلى صوته: الله سائلكم معاشر نفوسة إذا مات واحد جعلتم مكانه، آخر ولم تجعلوا الأمر للمسلمين وتردوه إليهم ليختاروا من هو أتقى وأرضى .. قلا يلتفتون إلى كلامه ولا يشتغلون بمقالاته، فلما ولي أبو بكر لم يكن فيه من الشدة في دينه ما كان فيمن كان آبائه، ولكن كان سمحا جوادًا، لين العريكة، يسامح أهل المروءات
قبله من