العقود الفضية في أصول الإباضية سالم بن حمد بن سليمان الحارثي

Alsaidia_10_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

فصل في

أئمة الإباضية بليبيا وتونس والجزائر

251

ويشايعهم على مروءاتهم ويحب الأدب والأشعار وأخبار الماضين، وكان بالبلد رجل يعرف بمحمد بن عرفة وكان وسيما قسيما جميلا جوادا سمحا، وكان قد وفد على ملك السودان ملك صوصو بهدية من قبل أفلح بن عبد الوهاب، فعجب ملك السودان مما رآه من هيبته وجماله وفروسيته إذا ركب الخيل بين يديه، وقال له كلمة بالسودانية ليست تعبر بالبربرية؛ لأن مخرج كلاهما إنما هو فيما بين القاف والكاف والجيم، إلا أن معناها أنت حسن الوجه حسن والأفعال". انتهى كلام بن الصغير.

الهيئة

وضعفت حالة هذا الإمام واجتمع أهل الحل والعقد على تولية أخيه أبي اليقظان بن أفلح، وعزل أخيه عن الأمر، وذلك بعد سنتين، فاعتدلت به الأمور واستقامت بهمته الأحوال، وقد كان معتقلا في بغداد؛ إذ خرج حاجا في حياة

معه

والده وأمسكه بنو العباس وعاد بعد موت أبيه قال ابن الصغير: "وكان بعض الأموال التي جاء بها من بغداد والمدينة بها رجال هواهم وقلوبهم عند أبي اليقظان، فخرجوا إليه فصارت الدعوة والإمامة كلها لأبي اليقظان، وأتته الاباضية من كل الأقطار، وبقي بالمدينة أمم ممن هم لا يوالون أبا اليقظان ولا رأيه". قال: "وحمل أبو اليقظان الناس على الخيل ودعي له بالإمارة

يرون من

والإمامة، وألغي ذكر أبي بكر. قال: ثم أمر قومًا من نفوسة يمشون في الأسواق فيأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، قالوا: فإن رأوا قصابا نفخ في شاة عاقبوه، وإن رأوا دابة حمل عليها فوق طاقتها أنزلوا حملها وأمروا صاحبها بالتخفيف عنها، وإن رأوا قذرًا في الطريق أمروا من حول الموضع أن يكنسه، ولا أحدًا صلاته في مساجدهم، ولا يكفونه عن حاله، ولو رأوه رافعًا من

يمنعون