العقود الفضية في أصول الإباضية سالم بن حمد بن سليمان الحارثي

Alsaidia_10_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

252

فصل في أئمة الإباضية بليبيا وتونس والجزائر

يديه في صلاته، خلا المسجد الجامع، فإنهم إذا رأوا فيه رافعا يديه منعوه وزجروه". قال: "وكان أبو اليقظان عاش من السنين مائة أو نحوها، و كان عمره في إمارته نحوا من أربعين سنة، ولحقت أنا بعض إمارته وأيامه، ورأيته وحضرت مجلسه وقد جلس للناس خارج المسجد الجامع مما يلي الجدار الغربي منه، ورأيته يوما ثانيا في مصلى الجنائز وقد رميت له وسادة من أديم وجلس عليها ينتظر فراغ دفن رجل مات من وجوه الناس ربع القامة أبيض الرأس واللحية، وكان إذا جلس للناس وأمرهم بالجلوس لم ينطق أحد بين يديه إلا أن تكون ظلامة ترفع إليه، زاهدا سكينا، ورعًا ناسكا، وكان إذا جلس في المسجد الجامع جلس على وسادة من أديم مستقبلا الباب البحري، وله سارية تعرف به يجلس إليها، ولم يكن غيره يجلس إليها، وكان يقابله نصب عينيه رجل من نفوسه يعرف بعيسى بن فناس، وكان عندهم من الورع بمكان ويلي عيسى رجل من هوارة يقال له ابن العقير، لسانهم في الفقه، ولم يكن في ورع عيسى. وكان عن يمينه وعن يساره وبين يديه وجوه الناس وكان أخص الناس به رجل من العرب يسمى بمحمود بن بكر. وكان مَدَرَتهم الذي يذب عن بيضتهم، ويدافع عن دينهم، ويرد على الفرق مقالاتهم، ويؤلف الكتب على مخالفيهم، رجل يقال له

عبدالله بن اللمطي"

انتهى

كلام ابن الصغير.

وكان في زمانهم المعتزلة، وجرت بينهم مناظرات ومقاتلات ومصاهرات، حكى ابن الصغير قال: "اجتمعت الاباضية والمعتزلة بنهر مينه لموعد جعلوه فيما بينهم للمناظرة، وكان كثير من هوارة ممن حضر المجلس يتسمى بعبد الله بكسر الدال، فأجابه رجل ثان فقال: لست أريد قال عبد الله: وقد علمت أنه إياي