العقود الفضية في أصول الإباضية سالم بن حمد بن سليمان الحارثي

Alsaidia_10_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

254

فصل في أئمة الإباضية بليبيا وتونس والجزائر

واستمروا على سيرة محمودة لم يتبين من أحد له خلاف حوالي سنة، ثم دبَّ داء الخلاف بينه وبين عمه يعقوب بن أفلح، وصار بينهم قتال حتى قتل رضي الله عنه وأرضاه سنة أربعة وتسعين ومايتين بعد أربعة عشر عاما من يوم ولايته، وبموته انقرضت إمامة الرستميين، وبقي نسلهم إلى اليوم، فهم الآن في الجزائر، ولا يكاد تمضي فترة إلا وفيها عالم أو صالح من سلالتهم؛ ففي وارجلان اجتمعت ببعض الصالحين منهم، وكذلك في بنورة من الواحات، وكان لنفوسه اليد الطولى في أئمة الرستميين والتاريخ المجيد علمًا وعملا وشجاعة.

قال ياقوت في معجم البلدان "نَفُوسة بالفتح ثم الضم والسكون وسين مهملة، جبال في المغرب بعد افريقية عالية نحو ثلاثة أميال في أقل ذلك من وفيها منبران في مدينتين إحداهما (شروس) في وسط الجبل وفيها خبز الشعير ألذ من كل طعام، والأخرى يقال (جادو) من ناحية (نفزاوة)، وجميع أهل هذه الجبال شُراةٌ وَهْبيةٌ وأباضيةٌ، متمردون عن طاعة السلاطين، وطول هذا الجبل مسيرة ستة أيام من الشرق إلى الغرب، وبين جبل نفوسة وطرابلس ثلاثة أيام، وبينه وبين القيروان ستة أيام، وبها قبيلة يقال لهم بنو زمور) لهم حصن يقال له (تيرفت) في غاية المنعة لا يقدر عليه أحد وفيه نحو ثلاثمائة قرية وعدة مدن، ليس فيها منبر؛ لأنهم لم يتفقوا على رجل يأتمون به، وفي جبلهم نخل كثير، وزيتون وفواكه، ويجتمع مما حوله من القبايل إذا تداعوا ستة عشر ألف رجل، وافتتح عمرو بن العاص نفوسه وكانوا، نصارى ومن جبل نفوسة رجع عمرو بن العاص بكتاب ورد عليه من عمر بن الخطاب رضي الله عنه".