العقود الفضية في أصول الإباضية سالم بن حمد بن سليمان الحارثي

Alsaidia_10_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

فصل في أئمة الإباضية بليبيا وتونس والجزائر

قلت: وقوله "ليس فيها منبر لأنهم لم يتفقوا على رجل يأتمون به" ليس الأمر كذلك، ولكن عندهم أن الجمعة تجب بلاخلاف في الأمصار التي مصرها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، ولم تكن نفوسة منها، ومن جهة أخرى فمن شرط الجمعة الإمام العادل، وفي وقت ياقوت لم يكن عندهم إمام ولا سلطان يقيمها، وياقوت هذا من علماء القرن السابع.

255

ولم يزل فحول العلماء يخرجون من هذا الجبل، ولم تأليفات مفيدة ومعتمد عليها في جميع أنحاء المذهب الأباضي، كتأليفات وفتاوى الشيخ عمروس بن

فتح، من. علماء القرن الثالث، وكتفسير الشيخ هود بن محكم الهواري.

ويروي

أنه قتل من

علماء نفوسة في وقعة واحدة أربعمائة عالم في خلافة

المعتضد العباسي، وأسر ثمانون عالما، وذلك عام مائتين ونيف وثمانين، وفي ذلك الوقت قتل من علماء عُمان مثل هذا العدد، وقد ذكر الشيخ أبو العباس الشماخي من علماء نفوسة في القرن العاشر في كتاب السير عددًا كبيرًا من علماء المغرب والمشرق، فمن أراد الاطلاع فعليه به.

وأجل علماء نفوسة المتأخرين على الإطلاق وأشهرهم في الآفاق، العالمان الجيلان: عامر بن علي الشماخي صاحب كتاب الإيضاح) الذي طبع مرتين، والشيخ الزاهد إسماعيل بن موسى الجيطالي صاحب كتاب (القناطر) وكتاب (القواعد) وغيرها من المؤلفات ولهما تراجم، مشهورة ولم يزل فيها علماء مجتهدون إلى زماننا هذا، كالعلامة المؤرخ علي بن يحي معمر، والشيخ عمرو النامي، وكثير من الأخيار، اجتمعت ببعضهم في زماني هذا، ومنهم الشيخ سليمان الباروني أكبر مجاهد في تحرير ليبيا، وأبوه عبد الله.