العقود الفضية في أصول الإباضية سالم بن حمد بن سليمان الحارثي

Alsaidia_10_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٩٥

بعض مسائل وقع فيها الخلاف ورأي الأباضية فيها

295

بعضكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَلُكُمْ الحجرات: 2، وقوله تعالى عند بيعة الرضوان فَمَن نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُتُ عَلَى نَفْسِهِ الفتح: 10. وقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم الزاني منهم، وجلد الشارب، وقطع يد السارق منهم، وهجر عاصيهم وقال: ﴿وَايم اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا﴾. ووافقهم على هذا المعتزلة، وهو رأي الصحابة أنفسهم في بعضهم بعض وهم أسوة.

ومن ذلك براءتهم من العاصي، وهي هجرانه وبغضه على معصيته، وهي مأخوذة من فعل النبي له في الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الارض بما رحبت'، وأحاديث المحبة والبغض للمطيع والعاصي، وبهما تختلف المنازل عند

الله وعند الخلق وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ الله التوبة: 105. وفي

1) لا يرى شيخنا إبراهيم مفتي سلطنة عُمان في هجران الثلاثة دليلا على البراءة منهم، ويقول: إن الهجران يكون بغير براءة، وإنما هجرهم رسول الله لا لا لن انتظارا لأمر الله فيهم. بقي النظر في تخلفهم عن رسول الله هل هو واسع أم غير واسع والظاهر أنه غير واسع، وأنهم ارتكبوا معصية بتخلفهم، بدليل قوله تعالى الياتها الذين وَآمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُرُ أنفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَنَا قَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ الآية [التوبة: 38] وثبت أن رسول الله الله امتنع حتى عن رد السلام عليهم، مع أنَّ ردَّه فريضة، وقال لا يحل لامرئ من أ أن أخاه يهجر فوق ثلاث}. واستدل العلامة أبو عبد الله محمد بن روح بن عربي شيخ أبي سعيد الكدمي بقوله تعالى وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بعض ال [التوبة: 71] واستدل المحقق الخليلي بقوله تعالى فَأَصْبَحْتُم بنعمته إخوانا} [آل عمران: 103] وكل من انحرف عن الطاعة إلى المعصية الكبيرة فليس من الإخوة وليس من المؤمنين، بل هو من كفار النعم أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقاً لا يستونَ [السجدة: 18] والاباضية يوجبون الولاية للأشخاص والبراءة من الأشخاص بالإجماع، قياسًا على ثبوتها في الجملة، ولحديث ثبت عندهم عن عمر الخطاب وعمرو بن العاص {مَن رأينا منه خيرا قلنا فيه خيرًا وظننا فيه خيرًا وتولَّيناه، ومَن رأينا

فيه شرا قلنا فيه شرا وظننا فيه شرا وتبرأنا منه).