Alsaidia_10_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٣فصل خلافة عثمان بن عفان
الأثير أيضًا: وقيل كتب جمع من أهل المدينة من الصحابة وغيرهم إلى من بالآفاق منهم: إن أردتم الجهاد فهلموا إليه؛ فإن دين محمد صلى الله عليه وسلم قد أفسده خليفتكم ويمضي ابن الأثير فيقول: أقبل الناس من الآفاق كالمصريين وعلى رأسهم عبد الرحمن بن عديس، وهو صحابي أُحدِيٌّ بايع تحت الشجرة وعنده ما بين خمسماية إلى ألف مقاتل، وجاء أهل الكوفه وعلى رأسهم زيد بن صوحان العبدي والأشتر النخعي، وزيد صحابي جليل وهم في عداد المصريين، وجاء أهل البصرة وعلى رأسهم حرقوص ابن زهير، وهو صحابي جليل. واختلفوا في هؤلاء المحاصرين فالمقلل يقول: ستمائة والمكثر يقول: ثلاثة آلاف. وذكر ابن الأثير ما حصل أثناء الحصار فقال: إنه ما زال عثمان يبعث إلى علي والصحابة، ويعدهم الوفاء، ويخلفهم المرة بعد الأخرى، وأخيرًا حَذَّرهم قتله،
أعيان
33
وأجابوه وهو في الحصار، وفيهم علي وطلحة والزبير وغيرهم من الصحابة بما نصه: أما ما ذكرتَ من قِدَمك وسَلَفِك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كنت كذلك، وكنت أهلا للولاية، ولكن أحدثت ما علمته، ولا نترك إقامة الحق عليك مخافة الفتنة عاما، قابلا وأما قولك إنك لا يحل إلا قتل ثلاثة، فإنَّا نجد في كتاب الله قتل غيرِ الثلاثة الذين سميت؛ قتل من سَعَى في الأرضِ فَسَادًا، وقتل من بَغَى ثم قاتل عَلى بَغيه، وقتل من حال دون شيءٍ من الحق ومنعه وقاتل دونه، وقد بغيت ومنعت وحلت، دونه، وكابرت عليه، ولم تقد نفسك من ما ظلمت، وقد تمسكت بالإمارة علينا، فإن زعمتَ أنَّك لم تكابرنا عليها فإنَّ الذين قاموا دونك ومنعوك منا إنما يقاتلون لتمسكك بالإمارة، فلو خلعت نفسك لانصرفوا عن القتال معك، فسكت عثمان، وهذا آخر الحديث بينه وبين الصحابة. واشتد عليه الحصار ومنع الماء والطعام أربعين ليلة، وذكر أن طلحة كان يأتي المحاصرين ويؤلبهم على عثمان وكان يقول عثمان: اللهم اكفنى