العقود الفضية في أصول الإباضية سالم بن حمد بن سليمان الحارثي

Alsaidia_10_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٢

42

فصل خلافة علي بن ابي طالب

ومن

قال ابن الأثير والطبري وغيرهما من المؤرخين وكان على البصرة عند قدومها (يعني أم المؤمنين) عثمان بن حنيف الصحابي، فقال لهم: ما نقمتم على صاحبكم؟ فقالوا: لم نره أولى بها منا، وقد صنع ما صنع، قال: فإن الرجل أمرني فأكتب إليه ما جئتم به على أن أصلي أنا بالناس حتى يأتينا كتابه، فوقفوا عنه. فكتب فلم يلبث إلا يومين أو ثلاثة حتى وثبوا على عثمان عند مدينة الرزق فظفروا به وأرادوا قتله، ثم خشوا غضب الأنصار فنتفوا شعر رأسه ولحيته وحاجبيه، وضربوه وحبسوه بعد ما قتل من أصحابه سبعون رجلا، منهم خمسون قتلوا صبرا. قال المسعودي: وهؤلاء أول من قتل في الإسلام صبرا وظُلمًا. قلت: وذكر قبل ذلك رواية نسب هذا إلى الزط والسبابحة والسبائية وأمثال هؤلاء، عادة بعض من المؤرخين يتحاملون على الضعفاء ومن لا رأي له، ويتركون أهل الرأي والعقل قادة هؤلاء فلا يلقون عليهم، لومًا، كما وقع ذلك في قتل الإمام عثمان، وفي وقعة الجمل، والقولُ بإنصاف شأن أهل العدالة، وإلا فلماذا جاءَ الإمامُ عَليٌّ بجيشه من المدينة بوجوه المهاجرين والأنصار، وقتله عثمان فيه؟! وحكى ابن الأثير عن الإمام علي يقول: قد خرجت مخرجي هذا ظالما أو مظلوما، وإني أذكر الله رجلا رعى حق الله إلا نفر، فإن كنت مظلومًا أعانني، وإن كنت ظالما أخذ مني والله إن طلحة والزبير لأول من بايعني وأول من غدر. قال: "واجتمع معه تسعة آلاف وانضم إليهم من أهل الكوفة اثنا عشر ألف رجل، وقال الأحنف بن قيس ناظرت طلحة والزبير وعائشة من أبايع إن قتل عثمان؟ قالوا: بايع عليا، ولما قدموا البصرة ناشدهم قولهم هذا، فقالوا: نعم، ولكنه بدل وغير". ثم التقى الجمعان فانجلى الأمر عن قتل طلحة في المعركة على يد مروان بن الحكم فيما روى ابن الأثير؛ لأنه يعده من قتلة عثمان، وقتل الزبير