العقود الفضية في أصول الإباضية سالم بن حمد بن سليمان الحارثي

Alsaidia_10_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٥

فصل خلافة علي بن ابي

أخو أبي بلال، فقرأه عليهم، فقال عروة: تُحَكِّمونَ في أمرِ اللَّهِ الرِّجَالَ؟! لا حُكم إلا الله .. ثم شَدَّ بسيفه فضرب به عجز دابة الأشعث. وكتب الكتاب يوم

الأربعاء لثلاث عشرة خلت من صفر سنة سبع وثلاثين، وهنا وقف القتال بين معاوية وعلي، وانفصلت عنه المحكمة، ما بين أربعة آلاف إلى ستة وعشرين

وهم

ألفا، وبقي في صراع أعنف وأشدَّ عليه من ذي قبل، خَذَلَه قومُه وقَاتَلُوه وقتلهم، ومعاوية وقومُه يحتلون ممالكَهُ شَيئًا فشيئًا. قال ابن الأثير: وكان علي إذا صلَّى الغداةَ يقنتُ فيقول: اللهم العن معاوية وعمرًا وأبا الأعور وحبيبا وعبد الرحمن بن خالد والضحاك بن قيس والوليد فبلغ ذلك معاوية، فكان إذا أقنت سب عليا وابن عباس والحسن والحسين والأشتر. وهكذا استمر أمراء بني أمية خليفةً بعد خليفة يلعنُون عَلِيًّا على المنابر وفي خاتمة خطبة كل جمعة، حتى استخلف الإمام العادل عمر بن العزيز فأبدل اللعن بقول الله تعالى إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ وَإِيتَايِ ذِي الْقُرْنَ وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [النحل: 90] وفارق عليا أخوه عقيل وابن عمه عبد الله بن عباس وكان واليا له البصرة، وكتب إليه على ما حكاه في كتاب بيان الشرع (من الكتب العمانية القديمة، وهو يشتمل على اثنين وسبعين جزءا) قال: بعد فإني قد كنت أشركتك في أمانتي، وجعلتك شعاري وبطانتي، ولم يكن أحد من أهل بيتي أوثق منك في نفسي بمواساتي ومؤازرتي وأداء الأمانة إلي، فلما رأيت الزمان قلب بابن عمك ظهر المجن فارقته مع القوم المفارقين، وخذلته أسوأ خذلان الخاذلين وخنته فيمن خانه من الخائنين فلا بابن عمك انتسبت، ولا أمانة الله أديت، كأنك لم تكن بجهادك تريد الله، ولم تكن على بينة من ربك،

"أما

45