Alsaidia_10_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٦46
فصل خلافة علي بن ابي طالب
وكأنك إنما كنت تكيد أمة محمد صل الله عن دينهم، وتتوعد بهم عن فيئهم، فلما أمكنتك الشدة في خيانتك للأمة أسرعت الغدرة وعاجلت الوثبة فاختطفت ما قدرت عليه اختطاف الذئب الأزل، فحملت أموالهم الى الحجاز رحيب الصدر، غير متأثم منها، كأنك لا أب لغيرك، إنما خرجت لأهلك برأي من أبيك وأمك، سبحان الله العظيم أوما تؤمن بالمعاد؟ أوما تخاف الحساب؟ أوما يعظم عليك أن تأكل حراما من أموال الأرامل واليتامى وتشرب حراما، فاتق الله وأد إلى القوم أموالهم التي أفاء الله عليهم، فإنك إن لم تفعل وأمكنني الله منك لا عذرن إلى الله فيك، والله لو كان الحسن والحسين فعلا الذي فعلت ما كان لهما عندي هوادة ولا طرق عندي في رخصة، إن الله لا يحب الظالمين". فكتب إليه ابن عباس: "أما بعد فقد جاءني كتابك وفهمت ما ذكرت فيه من مال البصرة، ولعمري إن نصيبي فيه لأكثر مما أخذت ولعمري لأن ألقى الله بما في الأرض من ذهب وفضة أحب إلي من القاه بدم رجل مسلم". وعن هاشم بن غيلان (وهو من علماء عمان في القرن الثالث كتب علي إلى ابن عباس يؤنبه بما من البصرة من بيت المال فكتب إليه ابن عباس: "قد عرفت وجه أخذي
أخذه
أهون
المال، إنه كان بقية دون حقي، بعدما أعطيت كل ذي حق حقه، ولقد علمت أخذي المال من قبل قولي في أهل النهروان ما قلت ولو كان أخذي باطلا كان من أن أشرك في دم مؤمن فكف عن القوم". وفي العقد الفريد: آخر كتاب كتبه ابن عباس لعلي: "لإن لم تدع عني أساطيرك لأحملنه إلى معاوية يقاتلك به"، فكفَّ عنه عليّ. ومن جملة ما حكاه صاحب العقد الفريد مما كتبه ابن عباس لعلي: "وأيم الله لأن ألقى الله بما في بطن هذه الأرض ومخبئها، وبما على ظهرها من طلاعها ذهبا أحبّ إلي
من
عقيانها
من أن ألقى الله وقد