العقود الفضية في أصول الإباضية سالم بن حمد بن سليمان الحارثي

Alsaidia_10_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٧

التنبية الأول: انفصال الخوارج عنه وخلاصة الاحتجاج بينهم وبين ابن عباس

قال القطب محمد بن يوسف الجزائري الإباضي أحد الأعلام المحققين: "فإن قلت لم لا يقبلون توبته ويردونه إماما؟ قلت: أصر على التحكيم وملاينة معاوية و الأمر الباطل وأبى من التوبة وتاب ونكث كما مر واستمر على النكث واستحق الخلع، بل خلع نفسه فساغ استخلاف غيره، وعجلوا بذلك لئلا تبقى الأمة بلا قائم مع أنهم هم الباقون على الحق بعد أن فارقته جماعة معاوية وجماعة علي وما ادعاء التوبة إلا بعد استخلافهم عبد الله بن وهب، ولا إمامين في سيرة، فصحت الخلافة للثاني؛ إذ لا تبطل عنه إلا لموجب بعد ثبوتها ولا موجب لبطلانها، وأيضًا شرطوا عليه إن ترك قتال الفئة الباغية فلا بيعة له عليهم ولفظ الشرط وذلك عند البيعة بايعناك على طاعة الله ورسوله والعمل بكتاب الله وسنة رسوله والأخذ بسيرة الخليفتين بعد النبي ما استطاع، وعلى قتال الفئة الباغية، وكل فرقة امتنعت عن الحق طاغية، وكل من نقض عهد الله وغير سنة رسوله ل و حكم بغير ما أنزل الله حتى يظهر نور الله وتطفأ كلمة الجور وتموت البدعة والفجور وتفنى على ذلك، أرواحهم، وأعطاهم على ذلك العهد والميثاق وعلى أنه إن خالف شيئًا من ذلك أو نقض فلا بيعة له عليهم فبايعوه على ذلك".

وأرسل إليهم علي ابن عباس يناظرهم، نقلا من شرح اللامية للقطب، وأصله في كتاب السير العمانية من سيرة شبيب بن عطية من علماء القرن الثاني للهجرة) هكذا طلب ابن عباس إليهم الرجوع، وقالوا له: "إن صاحبك ترك اسم أمير المؤمنين وطلب الحكومة وخلع سربالا ألبسه الله إياه، فقال ابن عباس رضي الله عنهما: أما علمتم أن رسول الله الله لَمَّا عاهد أهل مكة ومشركي العرب

57